+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 8 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 120 من 456

الموضوع: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

  1. #61
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي


    بيبطي اليوم الأول يابو حميد ؟

    إن شاء الله تكون بخير وصحة وسلامة يارب





    أنتظر طلتك علينا بفارغ الصبر .


    أخوك / ittawi


  2. #62
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    رائع اخي العزيز

    سلمت على هذه السلسة الرائعه من الذكريات

    تابع ونحن معك ....لا زلنا في الانتظار

  3. #63
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    السلام عليكم

    مرة أخرى ... وإكمالاً لسلسلة الذكريات التي أتمنى ان تحوز على اعجابكم
    ملحوظة : أي تشابه بين شخصيات هذه الحلقات وشخصيات حقيقة هو تشابه غير مقصود
    http://www.travel4arab.com//vb/showthread.php?t=53569
    http://www.travel4arab.com//vb/showthread.php?t=54399
    http://www.travel4arab.com/vb/showthread.php?t=54683
    دمتم بخير
    محمد
    --------------------------

    تململت في فراشي، التفتُ إلى المنبه الذي أشارت عقاربه إلى الخامسة فجرًا أحثه على الإسراع، ساعة كاملة ويدخل وقت الفجر، نهضت من فراشي وأخذت أقلب ظرفًا وصلني البارحة من المعهد يطالبني بالحضور باكرًا مصطحبا كافة الأوراق.

    في تمام السابعة كنت جاهزًا، فلدي موعد مع (كارتر) الفتى الصيني الذي يسكن في الغرفة المجاورة ، لكي نذهب معًا بالحافلة إلى المعهد.

    وصلنا إلى محطة للحافلات، كان ينتظر معنا سيدة كبيرة في السن، و شاب يلبس بدلة رسمية، وطفلتان بلباس مدرسي.

    أقبلت الحافلة بعد طول انتظار، كانت ممتلئة عن آخرها، فلم يكن أمامنا سوى الوقوف، وفي الحقيقة سعدت بهذا، ففيه فرصة رائعة لتأمل الركاب – وهو ما أحب أن افعله دومًا – بدأت أجول ببصري في الوجوه الشاحبة التي تغالب ما علق بها من آثار النوم، وتتأفف من الزحام.
    الكل في شغله الشاغل، فهذه تقرأ قصة مشهورة، و آخر دفن رأسه منهمكًا يقرأ الجريدة، وطفلتان تتغامزان سرًا وتضحكان على رجل صبغ شعره بألوان الطيف.

    يبدو أن (كارتر) انتبه لما أفعله ، فأشار إليّ – وهي لغة التفاهم الوحيدة بيننا فلست أجيد الصينية وهو لا يجيد العربية ولا الإنجليزية - بأن انتبه إلى الطريق لكي أعرف طريق العودة، فبعد أن نصل سأكون أنا وشأني.
    ركزت انتباهي على الطريق وأنا أحاول أن أحفظ أسماء الطرق والمحلات قدر الامكان، وبدأت أتخيل الخريطة التي قرأتها عشرات المرات لكي أحدد أين أنا الآن؟.. ولكن للأسف لم أستطع !!


    أيقظتني من تأملاتي يد تهزني عندما توقفت الحافلة، وكارتر يشير إلي بأن ننزل هنا، نزلنا من الحافلة وأشار إلى شارع فرعي ينتهي بمبنى من ستة طوابق وهو يقول بلغة ركيكة:
    -أنت .. تذهب هناك .. مدرسة!!

    أومأت بيدي إليه شاكرا ويمّمت وجهي نحو المبنى الذي لم أعاني كثيرًا في العثور عليه، هاهو المعهد ...
    فبعدما أن حفظت شكله الخارجي من الصور والمنشورات الدعائية، ها نحن نلتقي أخيرًا وجهاً لوجه، بدأت أستكشف المنطقة والأماكن المحيطة به، إلى أن اقترب موعد المقابلة.

    تقدمت نحو الباب وأنا أجرُ قدميّ الرافضتين أحثهما على المضي قدمًا، قلبي يعلن موقفه بدقات عنيفة، والرئتان ترد عليه بأنفاس لاهثة، عيناي .. أذناي ... كل جسدي أعلن تمرده عليّ، وقفت لبرهة ألتقط أنفاسي، وأنا أحاول أن أهدئ نفسي، وهتفت في داخلي ( يا رب يسر لي أمري، فأنا وحيدٌ غريبٌ بينهم، لا دين يجمعنا ولا لغة تقربنا ) أحكمت السيطرة عليها … واقتربت من الباب الذهبي، و رمقت النجمة الخماسية الزرقاء التي تعلوه، والرهبة مع شيء من الأمل تسودان الموقف.

    دخلت من الباب، مقدمًا قدمي اليمنى تفاؤلاً، أخذت نفسًا عميقا وأنا أرقبُ من بالداخل.
    المدخل عبارة عن صالة واسعة، تناثرت فيها مقاعد بيضاء مربعة الشكل، جلس عليها مجموعات غريبة من البشر، عيونٌ بألوان الطيف، رؤوسٌ صفراء، وأخرى حمراء، ألسنةٌ متباينة، مزيج فريد من البشر، وتنوع في الجنسيات قلمّا تجد نفسك في خضمه.



    حاولت أن أركز انتباهي محاولاً السيطرة على يديّ المرتعشتين، وأنا أتقدم نحو مكتب الاستقبال القابع في آخر الصالة. فضولي كالعادة لم يمهلني فأخذت أتأمل هذا المنظر الفريد، وأركز في الأصوات واللغات التي تصدر من الجلوس حولي محاولاً تصنيفها، إلى أن أنقذتني منه موظفة الاستقبال التي بادرتني قائلةً :

    -مرحبًا بك في المعهد. أسمي سوزانا ؟
    -مرحبا.

    ابتسمت وهي تقول ملاحظةً ارتباكي وترددي :
    -أهو أول يوم لك في المعهد؟
    -نعم.
    مددت لها بالظرف الذي يحوي كافة المستندات وأنا أقول:
    -اسمي محمد، سأدرس لديكم هنا.
    -أهلا وسهلاً ، رجاءً انتظر قليلاً.

    أخذت أقلب بعض المنشورات الموجودة أمامي، وأنا أختلس النظر إلى الموجودين في الصالة، وأتساءل (أيهم سيكون معي في نفس القاعة الدراسية). بعد برهة من الزمن، نادتني سوزانا وهي تقول لي:

    -محمد ... لديك امتحان لتحديد المستوى سيبدأ بعد قليل، يمكنك الانتظار في غرفة الامتحان.
    قادتني إلى غرفة قريبة، كانت شبه ممتلئة بالطلاب وقالت:

    -تستطيع أن تجلس في أي مكان تحب.


    جلت ببصري في المكان، أرقب الوجوه الغريبة، عينان ضيقتان، شفاه رفيعة، شعر أشقر، لم أجد شيئًا مألوفًا، كل شيء غريب، كل شيء مستورد !!.
    أعدت النظر مرة أخرى عندها التقيت بعينين سوداوين كليلٍ مظلم تحدقان بي، شعرت بانتماءٍ لهاتين العينين، لذا حزمت رأيي وتوجهت ناحيتهما.

    -مرحبًا .. هل بإمكاني الجلوس هنا.
    وأشرت إلى مقعدٍ خالٍ.

    أشرقت العينان، وتألقت الشفاه بابتسامة رائعة:
    -بالتأكيد.. يمكنك الجلوس.
    - شكرًا

    ***
    .
    .
    .
    للحديث بقية
    محمد

  4. #64
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    أخي محمد ........

    جزاك الله خيرا على هذا السرد الرائع ...

    ويعلم الله انني أستلذ بقراءة ما تكتبه .... تحية ....مرة أخرى ... لي عودة ...

  5. #65
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    مشكور على السرد الراااااائع ماشاء الله عليك.....

    بانتظار الباقي ومتابعة ان شاء الله للأخير......

  6. #66
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد™


    السلام عليكم
    مرة أخرى ... وإكمالاً لسلسلة الذكريات التي أتمنى ان تحوز على اعجابكم
    ملحوظة : أي تشابه بين شخصيات هذه الحلقات وشخصيات حقيقة هو تشابه غير مقصود
    http://www.travel4arab.com//vb/showthread.php?t=53569
    http://www.travel4arab.com//vb/showthread.php?t=54399
    http://www.travel4arab.com/vb/showthread.php?t=54683
    دمتم بخير
    محمد
    --------------------------

    -بالتأكيد.. يمكنك الجلوس.
    - شكرًا
    ***
    .
    .
    .
    للحديث بقية
    محمد




    أخي العزيز / محمد . يعلم الله أنني شتمتك بعد أن قرأت آخر كلمتين - للحديث بقية - أولا ارجو أن تسامحني من خلال هذا المنتدى ، قبل أن نقف موقف الحساب عند الجبار العادل . ثانياً ، صدقني لا نمل مما تسطره أنا ملك ، ولك ملكة جميلة في كتابة الرواية - ما شاء الله تبارك الرحمن - ولكن يامحمد ، صدقني إننا كعرب أقحاح نرفض طابع البخل - واسمح لي في استخدام تلك الكلمة - نعم أنت بخيل ، ونعلم أن الجميع لديه مشاغل ، ولكننا من إبن آدم ، والطمع سيجعلنا نطالبك في زيادة الإسهاب والتطويل المتعب لنا ولك . فتحملنا فقد كنت مقلاً في السرد ناهيك عن جمال وروعة سردك . أرجو أن تزيد الجرعات كثيراً .


    أخوك الراجي المسامحة منك
    ولكن اعذرني فقد عشت اللحظات
    وقمت بقطعها ( كأن لسان حالي يقول : بدون سبب )

    أخوك / ittawi

  7. #67
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    مساؤكم جميل ...
    وقراءة ممتعة
    محمد
    ----------------

    كان على طاولتي ورقة بيضاء وقلم رصاص، التفت إلى من بجانبي، وقلت:
    -كيف حالك؟

    التفت نحوي وابتسامة تضيء وجهه الأسمر ، وهو يقول:
    -بخير، أنا محمد عذيب، من سيريلانكا.

    قلت له بابتسامة عريضة:
    -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا محمد عذيب، أنا أيضًا أسمي محمد.
    اتسعت ابتسامته حتى ظهرت أسنانه البيضاء وهو يرد علي السلام بلغة عربية ركيكة، ويقول :
    -مرحبًا بك يا أخي.

    (أخي !! ) ... يالها من كلمة يا عذيب،

    لقد أصابتني في مقتل، وتهاوت معها كل حصوني المنيعة، واقشعر جسدي و أحسست بماء بارد من الطمأنينة ينصب عليّ، وكان همًا انزاح عن كاهلي المتعب، فهناك مفردات جديدة لم أكن أشعر بمعناها من قبل، ولم تكن تؤثر فـي نفسي مسبقًا، فكلمة ( أخي )... أعادت التوازن لحياتي الجديدة، فلست وحيدًا،
    بل معي غيري ، و بمفهوم لم أدركه مسبقًا ..
    إنه (الأخوة ) ...

    انتزعني من تلك الدوامة العاطفية دخول شاب في أواخر الثلاثينات، بلحية شقراء مهذبة، وبحيوية متكلفة قليلاً قال:
    -مرحبًا بكم جميعًا في المعهد، أسمي جريج، أعمل كمشرف أكاديمي. سنبدأ بإجراء امتحان تحريري وشفهي القصد منه تحديد مستواكم اللغوي، وبعدها سنأخذكم في جولة على المعهد، ومن ثم ستصحبكم سوزانا في جولة حول المدينة.

    بدأ في توزيع أسئلة الامتحان، ونظرت إلى عذيب و بابتسامة خبيثة قلت له :
    - أتريد أن أغششك؟!

    يبدو أن حسه الفكاهي لم يكن في أوجه تلك اللحظة ، فالتفت نحوي وقطب حاجبيه وهو يقول:
    - كيف تقول هذا!! مسلمٌ وتغش؟

    ضحكت وأنا أرد عليه:
    - هون عليك، الأمر كله مزاح ...
    لم ترق له إجابتي !! فآثرت السلامة، وركزت انتباهي إلى الورقة التي بين يدي.

    مجملاً لم تكن الأسئلة صعبة - ولكنها وكعادة هذه النوعية من الامتحانات - كثيرة، كي تحدد مستواك الحقيقي. أنهيت الخمسين سؤلاً، وتوجهت نحو (جريج) الذي كان جالسًا في آخر الغرفة. فطلب مني الجلوس وبدأ يجري معي امتحانًا شفهيًا.
    - أهلا محمد، أرجوك عرف بنفسك؟

    ابتسمت محاولاً تهدئة نفسي :
    - أنا محمد (كما تعرف)، سعودي، أتيت لكي أدرس هنا.
    - ولماذا نيوزلندا؟ كان يمكنك الذهاب إلى بريطانيا أو أمريكا.

    قلت بابتسامة صفراء وأنا ألمح مديرة المعهد تقف خلفه وتستمع جزء من محادثتنا:
    - ولماذا أذهب هناك !! ... ألستم أنتم الأفضل؟

    ابتسم وهو ينظر في عيني كمن يقول ( حسنًا أيها المتحذلق )
    - بالتأكيد نحن الأفضل، وإنما كنت أقصد المسافة، فتلك الدول أقرب لك من نيوزيلندا.

    لم أمهله كثيرًا فأعدت الكره إلى ملعبه، قائلاً:
    - بالتأكيد المسافة بعيدة، ولكنها تستحق العناء. ألست معي في ذلك؟

    ابتسم ورفع رايته البيضاء، و قال:
    - ربما، أشكرك على هذه المشاعر الطيبة.

    أنهيت الاختبار وخرجت من القاعة منتشيًا بانتصاري في هذه الجولة، ولكني بعد مدة أدركت أنّي الخاسر الأكبر من تلك المجادلات، فجريج هو المسئول عن الأمور الأكاديمية للطلاب، وقد عانيت الكثير من الأحداث بسبب استظرافي معه.

    كان المعهد يحتل ثلاثة طوابق من أصل طوابق المبنى الستة، فالطابق الأول فيه المكتبة وصالة الانتظار بالإضافة إلى مكتب الاستقبال، و في الدور الخامس تقع إدارة المعهد بالإضافة إلى بعض القاعات الدراسية، و في السادس بقية القاعات ومطبخ صغير فيه بعض آلات البيع الذاتية.

    كانت ساعتي تشير إلى 11:30 صباحًا عندما طُلب منّا أن نجتمع في صالة الانتظار لتأخذنا سوزانا في جولة حول المدينة تستمر حتى منتصف النهار.

    لم ترق لي الفكرة، خصوصًا أن الجنس اللطيف يغلب على المجموعة. فآثرت السلامة وقررت المكوث في المعهد، واستكشاف المنطقة. عرضت الفكرة على عذيب الذي رجح فكرة الذهاب.

    لم أكن أعلم حينها أن تخلفي هذا كان لحكمة، وأنني بصدد لقاء شخصية عظيمة كان لها كبير الأثر فـيّ بعد الله عز وجل.

    خرجت أهيم على وجهي في الطرقات، لا اقصد شيئًا بعينه، أخذت أبحث عن محل للانترنت، لكني لم أوفق. عندها رأيت سيارة أجرة تنتظر في مكان مخصص لذلك، بزغت في رأسي فكرة ... لماذا لا أذهب إلى المسجد؟؟
    بقي نصف ساعة على الظهر، سأذهب وأصلي وأعود لبقية برنامج الظهيرة. توجهت نحو سيارة الأجرة، سألت السائق:
    - هل استطيع الذهاب معك إلى المسجد؟
    - بالتأكيد.

    استيقظت رغبة المساومة لدي وأنا أقول له:
    - بكم؟

    نظر إلي بتعجب وكأنه ينظر إلى رجل من العصور الوسطى !! وهو يقول:
    - حسب ما يُظهره العداد، و أعتقد أنها تقارب العشرة دولارات.

    ركبت معه وأنا أعاود قراءة الخريطة في ذهني، لكي اضمن أن يذهب مع أقصر الطرق ... ولكن لم أدرِ أين أنا!!

    فضولي وجد سَعْدَهُ مع (بوب) سائق الأجرة الذي أخذ يتحدث طوال الطريق عن أنظمة سيارات الأجرة في المدينة، وما هي الشروط للحصول على رخصة لذلك – يبدو أنه وجد فـيّ القدرة اللازمة لكي (أتكّس) – . وعندها تمادى بي فضولي وسألته:
    - كم هو دخلك اليومي؟

    حدجني بنظرة قاسية، ارتعدت منها فرائصي، فلو سألت احد أطفالنا (ما هو اسم أمك؟) لما حصلت على مثل هذه النظرات المهولة، وقال لي:
    - هذا شأن لا يخصك، أهتم بأمورك فقط !!

    ابتلعت ريقي بصعوبة، وابتلعت معه لساني وبقية فضولي، وتلاشت لطافة السائق، وساد صمت مميت داخل السيارة، حاولت أن أبدده بأسئلة على غرار (ما اسم هذا الشارع؟، وأين نحن الآن؟) ولم اجني إلا أنصاف إجابات.

    أوقف السائق سيارته على ضفافِ شارعٍ جانبي عند حديقةٍ مهجورة، لم يعجبني هذا التوقف المفاجئ، ولم ارتح للصورة المرتسمة:
    سائق غاضب،
    راكب متطفل،
    حديقة مهجورة.

    أوجست في نفسي خيفة، وجهزت كل طاقاتي الصوتية لكي أصرخ طالبًا للنجاة، واستعددت للدفاع عن نفسي متذكرًا كل الحركات التي تعلمتها.

    التفت نحوي بعينين حمراوين كالدم القاني، وهو يكشر عن أسنانه، وأنا استعد لأطلق صرخة النجاة، وابحث عن سلاح مناسب بجانبي...
    وقال السائق بصوت متحشرج:
    - لقد وصلنا ... هذا هو المسجد هنا.


    تدلى فكي ببلاهة، وشعرت بالغباء وأنا أحدق في ابتسامته، ويده المشيرة إلى مبنى في الجهة الأخرى من الشارع، حاولت أن أركز فيما يقوله لي، هل أنا بمأمن منه فعلاً؟؟

    خرجت من السيارة وأنا أدفع له مبلغًا من النقود قائلاً احتفظ بالباقي ... فقط أريد الخلاص ...

    وقفت في مكاني محاولاً إعادة التوازن لنفسي، و تقدمت نحو المسجد، متأملاً هذا المبنى الجميل، بياضٌ ناصع، نورٌ يشعُ من ثناياه، بوابة خُط عليها بأناقة (مسجد النور).

    أرهفت سمعي لصوت آخاذ ينادي لصلاة الظهر، مبخرا كل أثر أحدثه لقائي مع (بوب)،
    وتردد صدى الأذان في داخلي، وبدأ يغسل ما بي من هموم الغربة وآلام الوحدة،
    لم أكن أتصور أن تهز هذه العبارات كياني،
    أرخيت سمعي لها، متشرّبًا لمعانيها ...

    الله اكبر ...
    الله اكبر ...
    لا إله إلا الله

    .
    .
    .. تمت ..
    محمد

  8. #68
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    رائع ..

    أخي الكريم محمد جزاك الله كل خير على إمتاعنا بهذه المقطوعة المتميزة ..

    واصل بقية الحلقات فنحن في شوق كبير لباقي تفاصيل أيامك هناك ..

  9. #69
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    بو حميد ، الله يسعدك وين ماكنت ياخوي ، بس لا تقول "تمت" . أبيك تقول للحديث بقية ، لأنك قفلت الجهاز على صلاة الظهر ، نبي نعرف وش صار عقب الصلاة ؟ وأكيد رجعت لمقر المعهد ، ناهيك إنه يوجد موعد العصر والمغرب وما بينهما ( أهم شي ، مابينهما ) .:109:
    سأظل متابع لك بكل أدب ، ولن أثقل عليك .:101:
    أخوك ittawi
    :113:

  10. #70
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    أشكركم على دعمكم المعنوي ..
    (تمت) المقصود هالحلقة ..
    وبإذن الله الحلقة القادمة ستكون مع بداية الأسبوع القادم ..

    وحتى ذلكم الحين .. خلينا نوسع صدوركم بكم صورة من المعهد .. والمسجد
    أتمنى أن تحوز على اعجابكم

    صورة من داخل المعهد (المدخل)


    صورة خارجية من المعهد ( ترى مو قصدي دعاية .. ) لأني ما أنصح فيه أبدًا


    ----

    صور من المسجد ..
    هذه صورة المنارة


    المنارة .. مع بعض المؤثرات


    مواقف المسجد .. منظر جانبي


    واجهة المسجد


    أتمنى ان تعجبكم الصور ...

    ولي عودة - بإذن الله - بالمزيد

    أجمل الأمنيات
    محمد

  11. #71
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشنكليش


    مشكووووووووور وما قصرت على الموضوع الحلو
    والجذاب .
    وبعد على روعة الصور اللي عطت موضوعك جماليه
    بس انت استفدت من المعهد ولا لا ؟
    وياليت تحط لنا التكاليف من دراسه وسكن ومصاريف



    أشكركم جميعًا على التشجيع والدعم ..

    وبالنسبة للتكاليف أعتقد لها مواضيعها ... وكذلك المصاريف، راجع مواضيع المشرف المبدع (المايسترو) وستجد ما يشفي غليلك بإذن الله ..

    وأشكرك على المرور

  12. #72
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    اسلوب000
    قوي ورائع ومشوق00
    ينم عن قارىء نهم00000000000

    ننتظر البقية0000000000

  13. #73
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    عزيزي محمد

    ما أروعها من تجربة

    وأتمنى أن أعيشها في البلد الذي أعيش به حالياُ



    تحياتي لك يالغالي، وأتمنى لك التوفيق والنجاح

    شكراً

  14. #74
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    سرد راااااااااااااااااااائع جدا وبنتظارك

  15. #75
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    أخي العزيز والقراء الافاضل

    ما يحصل لك هو صورة لكل من ذهب للدراسة في نيوزيلاندا ولكن اذا تسمح لي فأنا أعيب على بعض مما فعلته

    مثلا تنام على الجوع
    تنام وانت بردان

    انا عندما صادفني موقفك استأجرت في موتيل وغيرت العائله

    اخي تبا للحياة النيوزيلنديه الكئيبه ووفقك الله

  16. #76
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    السلام عليكم
    مازلنا نواصل الحديث عن نيوزليندا ...
    قراءة ماتعة،

    ملحوظة : أي تشابه بين شخصيات هذه الحلقات وشخصيات حقيقة هو تشابه غير مقصود

    الأعداد السابقة تجدها هنا
    ------------------

    مفترق طرق:

    دخلت مع بوابة المسجد الوحيد في هذه المدينة، متأملاً جماله العمراني، منبهرًا بروعة الطبيعة من حوله.
    كان القلق يسيطر عليّ، فمازلت أجهل ما أنا مقدم عليه، و ما هو المسار الذي سأسلكه، مما جعل بركان من الأسئلة يثور في داخلي!

    هل هذا مسجد للمسلمين السنة؟

    أم تراهم شيعة؟

    أم صوفية؟

    ربما كان المشرفون على المسجد من الموسومين بالإرهاب؟ - في ظل التعريفات العالمية الجديدة -

    فهل أخاطر بنفسي عندما ادخل هنا؟

    ربما كانوا من أصحاب البدع؟

    وأنا الوهابي القادم من معقل الوهابية؟

    كان التردد يفرض سيطرته على خطواتي، فتارة أتقدم وفي الأخرى أعود أدراجي.

    دخلت المسجد سيارة بيضاء، وقفت في المواقف الداخلية، ونزل منها راكبين، الأول شاب في أوائل العشرينات من العمر، لم استطع أن أتبين ملامحه جيدًا،
    أما الآخر ... فاقشعر جسدي ووقف كل شعر رأسي عندما رأيته،
    وجه صبوح،
    ولحية مهيبة تضيء وجهه الجميل،
    عينان ذكيتان براقتان ترمقاني بحذر!

    توقفت نبضات قلبي، وكتمت أنفاسي عندما تقدم نحوي في خطوات واثقة، لست أدري لماذا شعرت بالألفة نحوه؟
    أهي ابتسامته الواثقة؟
    أم سحنته العربية؟
    لكن بالتأكيد مما زاد الألفة هو ما كان يلبسه.؟!

    مد ( أبو حاتم ) يده ليصافحني معرفًا بنفسه و يقول:
    - السلام عليكم ورحمة الله، الأخ سعودي؟
    رددت عليه السلام وأنا أصافحه قائلاً:
    - بالتأكيد!

    فقال بابتسامة واثقة:
    - تعال لنصلي الظهر سويًا، فالصلاة تقام بعد عشر دقائق من الأذان.

    تبعته وأنا أحاول أن أقاوم فضولي الذي جرني إلى سؤاله، فقلت وأنا أتبسم:
    - معذرة يا(أبوحاتم)، لكن هل نحن في كرايستشيرش أم في (السويدي)؟!

    كاد أن يقع من الضحك، وهو يشير إلي قائلاً:
    - لماذا؟
    - فقط ... عندما رأيت ما تلبسه تخيلت نفسي في وسط شارع السويدي العام!!

    كان (أبوحاتم) يلبس حينها الثوب السعودي والشماغ، وكأنه في وسط السعودية، وليس في دولة أجنبية.

    عدت إليه مرة أخرى بتساؤل :
    - ألا تعاني من مضايقات بسبب هذا اللباس؟
    - نادرًا ... فقط نظرات استغراب، وتكون عادة مدخل جيّد للدعوة.

    دخلنا للمسجد، الذي كان يحتوي على مكتبة، ومكتب للمركز الإسلامي*، ومصلى، وساحة خارجية تقام فيها الأنشطة المتنوعة، فالمسجد لم يكن مكان لتأدية الصلوات فحسب، بل كان مركزًا للدعوة، ومتنفس لمسلمي هذه المدينة.

    بعد أن أمّنا (أبوحاتم)، توقف للتحدث مع سكرتير المسجد، وهو يشير إلي أن انتظره.
    جلست بجانب (خالد) الشاب الذي حضر مع (أبو حاتم)، وبدأت أتحدث معه، كان قادمًا للتوّ من المطار، في العشرين من عمره، عينان يقظتان، ملامح ناعمة، جبهة عريضة، يغلب عليه الهدوء، جاء لدراسة اللغة ومن ثم سيدرس في الجامعة.

    التفت (أبوحاتم) ناحيتي وهو يقول بثقة متناهية:
    - المعهد الذي تدرس فيه، ليس بالمستوى المطلوب، سوف نغير لك المعهد! وسندبر لك سكنًا آخر غير(إدموند) هذا، فالرجل نفسه وكذلك منزله من أسوأ ما يكون!

    أعطاني (أبو حاتم) رقم هاتفه، وأرقام بعض (الأخوة) في حال أن احتجت أي شيء! لم أقل أيّ شيء، كنت فقط مندهشًا من الطريقة والأسلوب الذي كان يتحدث به مع سكرتير المسجد، وهما يحددان مصيري! وكأن كل مفاتيح هذه الدولة بيدهما! وكأنه لا رأي لدي!

    و مع استخدامهما لمفردات مثل (سوف نغير) !! و (سندبر لك) !!
    ثار بركان من الأسئلة داخلي ...
    كانت الأسئلة تتلاحق بسرعة ولا أستطيع أن اشفي غليلي بالإجابات!

    فما سر (نون الجمع) في (نغير وندبر!!)؟

    هل أنا في خطر؟

    هل ورطت نفسي مع تنظيم ما؟

    هل هذا نوع من التجنيد لحزب أو لفكر معين؟

    هل سينتهي بي المطاف (أحمل حزامًا ناسفًا)؟

    وأدخل مجمعًا ما ...

    وبعدها يتحول كل شيء إلى رماد!!


    ***
    .
    .
    .
    وللحديث بقية
    محمد

  17. #77
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    عندما يطرق القَدر بابك ..

    فليس امامك ..

    سوى السماح له بالدخول .

  18. #78
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    الحمدلله على السلامة أخي محمد ..

    عجل علينا ببقية الحلقة فالتشويق هذه المرة أشد من سابقة ..

  19. #79
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    أشكركم جميعًا على المرور .. والرد
    ... ويبدو أن الخمول لم يكن من نصيبي أنا فقط في الكتابة ... بل كان كذلك في الردود ..

    أتمنى ان تحوز على رضاكم
    محمد

    --------------------

    لم يكن يخطر ببالي أن المسلمين سيكونون بهذه القوة والسلطة في المدينة! ويعرفون كل المداخل والمخارج فيها.
    فعندما تكون لديك مشكلة مع المحكمة اتصل بـ (أحمد).
    مشكلة في التعليم والمعاهد.. لا بأس ( أبو حسام) موجود.
    قضية أمنية!! أتصل بـ( بشير).
    وهكذا ...!

    قمت مستأذنًا، فستبدأ محاضرتي بعد نصف ساعة. لحق بي (أبو حاتم) وهو (يحلف) بأن يوصلني إلى المعهد، لم أستطع أن أرفض ذلك، خصوصًا بأنه سيوفر عليّ بضعة دولارات .. فركبت معه، وانطلقنا.

    عندما وصلنا إلى المعهد التفت نحوي وهو يقول:
    - محمد، سوف أمر عليك في السابعة مساءً لنذهب إلى المسجد، ومن ثم لتناول العشاء في بيتي بمناسبة وصولك أنت و(خالد) وأحد الأخوة.

    رنت في أذني كلمة ( أحد الإخوة ) وأنا أنزل من السيارة، فلم أتمالك نفسي من الابتسام، وأنا أقول معتذرًا:
    - أبو حاتم ، نحن في نيوزلندا، (الولائم والمناسبات) تركتها هناك!

    لم يرد عليّ، وأعاد وهو يتحرك بسيارته:
    - السابعة مساءً سوف أمر عليك – إن شاء الله – كن مستعدًا.

    أخذت أرقب سيارته وهي تغادر مثيرة لأوراق شجر متناثر هنا وهناك، والأفكار تعصف بي كما عصفت السيارة بهذه الأوراق،
    فأي مصيبة أوقعت بها نفسي،
    وهل سأخرج منها سالمًا؟!
    فلست أعرف (أبو حاتم) جيدًا.

    انتزعني من أفكاري صوت يقول:
    - محمد، أين كنت يا رجل؟
    التفت لأجد (عذيب) بابتسامة العذبة، يشير إليّ لكي أدخل إلى المعهد.
    دلفت معه إلى الداخل، ووجدنا (جريج) في المدخل، يقول:
    - ممتاز ، لقد كنت أبحث عنكما.

    والتفت نحو (عذيب) وأشار إليه قائلاً:
    - اذهب إلى مكتب (سالي) المرشدة الأكاديمية، فلديها أوراقك وسترشدك إلى قاعتك الدراسية.
    وأشار نحوي وهو يقول بعينين جامدتين :
    - محمد ... اتبعني!

    أوجست الخوف في نفسي، فبعد انتصاري المزيف في المرة السابقة، يبدو أنه قرر أن ينتقم مني!
    قادني إلى مكتبه في الدور الخامس، ودلفنا إلى الداخل.

    كان مكتبه صغيرًا، فخلف طاولته البيضاء العريضة توجد خارطة ضخمة للعالم، و تقبع آلة تسجيل في أحد زوايا الغرفة.

    جلس خلف الطاولة وأشار لكي أجلس أمامها وهو يقول:
    - إجاباتك في الاختبار ممتازة، ونجحت في الحصول على المستوى (المتقدم) ، ولكن لسوء الحظ لقد أقفلنا هذا المستوى لنقص في عدد الطلاب. فأنت بالخيار الآن. إما أن تنضم إلى المستوى الأقل منه (ما فوق المتوسط 2) وأعتقد أنه سيكون سهلاً نوعًا ما، أو تقبل التحدي وتدخل المستوى الأعلى منه وتنضم لدورة الإعداد لشهادة كمبريدج (CAE)(1) ،
    وأنا أنصحك بأن تقبل التحدي.


    أسقط في يدي، فلم أكن أدري ما أقول، فمن ناحية أعجبتني كلمة (التحدي)، ولكني كذلك كنت أخطط أن أمضي الأسابيع الأُوَلْ في (سياحة دراسية!).
    فالتفت إليه وقلت:
    - بصراحة لا أدري، فأنا كنت أخطط أن يكون وجودي هنا للاستمتاع والتعلم، ولا أبحث عن شهادة ما، بالإضافة إلى أني لا أعتقد أن أحدًا سيعترف بهذه الشهادة في بلدي!

    يبدو أنني أصبحت في نظره كثير التطلب! لذا راجع أوراقه ورفع عينيه وبغير اقتناع قال:
    - لا مشكلة، نستطيع أن نجعلك تنضم إلى كلا المستويين، ففي الصباح ستدرس في المستوى ( ما قبل المتقدم 2)، وبعد الظهر تنضم إلى دورة الإعداد للشهادة، ما رأيك؟
    - يبدو حلاً مثاليًا.

    خرجت من مكتب (جريج)، ونزلت إلى صالة الاستقبال، وجلست على أحد الكراسي المتناثرة أنتظر خروج (عذيب).
    لم أكن أعرف أحدًا، ولم يتلفت لي أحد ...
    لذا ...
    وكعادة السعوديين في الأماكن العامة،
    أخرجت (جوالي)،
    وبدأت اعبث بأزراره.


    ***


    أشارت إليّ امرأة كانت تقف خلف مكتب الاستقبال، وهي تقول:
    - هل أنت محمد؟
    أومأت برأسي أن (نعم).
    - لو سمحت تفضل هنا.
    تقدمت نحو المكتب في حيرة، فلست أدري من هي هذه المرأة، وماذا تريد؟

    قالت لي:
    - أنا (سارا)، المسئولة عن سكن الطلاب، اتصل بي المسئول عن الطلاب العرب، يشتكي من جعلك تسكن مع (ادموند)، وطلب أن نغير لك السكن. وبعد أن اتصلت بادموند، اعتذر على سوء استقباله لك، ويعدك بمزيد من الاهتمام. فهل مازلت تريد السكن عند (أدموند) أم تريد أن تغير؟

    كانت مفاجأة صاخبة، فهذه المرأة تعرف كل شيء عني وعن أدموند، ولكني لم أخبر أحدًا بما حدث !! لم أكن أدري بماذا سأجيبها، غير أنها عاجلتني قائلة:
    - إنني أتفهم عدم رغبتك بالمكوث عنده لاسيما بعد الاستقبال الذي حظيت به، لكن بإمكانك أن تجلس لدى (ادموند) إلى نهاية الأسبوع، وسوف أرتب لك مع المسئول عن العرب لدينا سكنًا أكثر راحة، ما رأيك؟
    - لا بأس... موافق.

    عادت تجري مكالماتها وعدت إلى مقعدي أتأمل ما حدث!
    لابد أنني أحلم، لم يكن يخطر لي ببال أن يكون (أبو حاتم) بهذه القوة والقدرة على التأثير في هذا البلد!

    انتزعني من أفكاري صوت (عذيب)، الذي خرج للتو من محاضرته، وهو يقول لي:
    - ماذا بك؟ تبدو مهمومًا.
    - لا شيء ... فقط كنت أفكر.

    وبدأ يتحدث عن شعوره عن المستوى الذي يدرس فيه، وأنا أحاول جاهدًا أن أركز فيما يقوله، غير أن تركيزي اتجه نحو شاب يمشي أمامي متوجهًا إلى الاستقبال، شعر طويل، وجه حليق،سلاسل تتدلى على صدره المكشوف، للوهلة الأولى تظن أنه من دول (أمريكا الجنوبية)، غير أن سحنته العربية كانت واضحة للعين المدققة.

    التفت نحو (عذيب) الذي يبدو أنه سألني سؤال ما، لم أكن أدري ماهو، وقلت له مشيرًا بطرفي ناحية الشاب الواقف :
    - انظر، .. انه عربي ... ومن السعودية!
    - من؟ هذا!! ... يبدو أنك تحلم، إنه برازيلي من رأسه إلى أخمص قدميه، وأيضًا .. أنظر إلى من معه.

    أعدت النظر مرة أخرى، لأجده يحادث ثلاثة يبدو أنهم من تلك المنطقة، رحت أتأمله مرة أخرى، غير أن (سعوديته) كانت واضحة جدًا، ابتداءً من طريقة وقوفه، وانتهاءً بهاتفه الجوال الذي أخرجه من جيبه لغير حاجة!.

    غير أن (عذيب) كان متمسكًا بموقفه، لم أجادله كثيرًا، وبقينا نتحدث في أمور متفرقة، ثم خرجنا لتناول الغداء، عندما اصطدمت بشخص لم ألمحه في البداية، التفت نحوه وأقول بالعربية:
    - متأسف
    - لا عليك

    تفجأت بأنه لم يكن سوى صاحبنا الذي كانت المفاجأة تغطي وجهه وهو يقول:
    - ما أدراك أني عربي!
    - واضح، كل شيء يشير إلى ذلك!

    يبدو أن كلامي لم يكن يروق له، عندما كشفت الغطاء الرقيق الذي كان يستتر به، ولست أدري لماذا يخبئ حقيقته وانتماءه؟

    مددت يدي لأصافحه قائلاً:
    - معك (محمد).
    - (طلال)، من السعودية!

    قالها بصوت منخفض وكأنه يخجل من ذلك!

    اقترب منّا مجموعة من الطلاب، وهو يلوحون له ويقول أحدهم:
    - (جاك!) .. هل ستأتي معنا للغداء؟ سنذهب إلى المطعم اللبناني.
    (جاك !!)، ومطعم لبناني!!

    التفت (طلال أو جاك) نحوي ويقول:
    - لقد سميت نفسي هنا بـ (جاك)، أسهل وحتى لا يعرفون أنك عربي!!
    - وهل هناك مشكلة في معرفة ذلك؟

    قال لي وهو يغمز بعينه، ويبتسم بتبجح:
    - ربما، وخصوصًا عندما تذهب إلى أماكن صاخبة آخر الليل، مع هذه أو تلك!

    خرج مع مجموعته، بعد أن شيعته بنظرات مملوءة بالازدراء والشفقة، ففي نظري أن فقدان الهوية هو أشد الأمراض التي تفتك بشبابنا.

    توجهت مع (عذيب) إلى مطعم تركي، وتجولنا في المدينة، وعند عودتنا مررنا بأحد المطاعم ، ووجدت (طلال أو جاك) يعب من كأس (بيرة) كان أمامه، ويحضن بيده الأخرى حسناء برازيلية، وأشار إلي عندما رآني وهو يترنح وينفث دخان سيجارته، ويقول عندما لمح الاستنكار في عينيّ :
    - (تعال وسع صدرك)، و اترك عنك (الطوع)، (فالعيال) سيأتون بعد قليل!

    كانت الساعة الخامسة مساءً، وأنا أقف عند باب المطعم،
    فهل ادخل هنا؟
    وأمضي بقية الأمسية مع (العيال)؟
    متنقلاً من حانة إلى أخرى حتى ينقضي الليل؟
    أليس هذا هو مفهوم الغربي لـ: (الاستمتاع بالوقت!)

    أم أعود إلى المنزل واستعد للذهاب مع (أبو حاتم) إلى المسجد؟
    ومن ثم إلى منزله حيث بعض (الإخوة) يجتمعون هناك؟!

    ابتسمت من سخرية الموقف ...

    من قال أن الظروف تحدد مصيرنا؟

    فلم أكن مجبرًا ...

    فالأبواب مفتوحة ...

    و الخيارات متاحة ...

    فهل سأكون من (الأخوة) أم من (العيال)؟

    حددت ما أريد ...


    واخترت ..

    .
    .

    ... (تمت) ...
    محمد

    ----------------------------
    1. CAE = Certificate in Advanced English شهادة تقدمها جامعة (http://www.cambridgeesol.org/exams/cae.htm).

  20. #80
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    So, you did not tell what did you chose ?? let me guess......mmm

  21. #81
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    ابداع يامحمد

    هههههههههههههه مواقف روعه بصراحه

  22. #82
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    متابع لك يامحمد وأهنئك على أسلوبك الجميل...

  23. #83
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    رائع اخي الحبيب ....ابداع متواصل...

    والاختيار واضح منذ البدايه ...والله يهدي طلال ومن معه...

    مع كل الحب

  24. #84
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    الأحبة جميعًا ...
    شكرًا على المرور ...
    وسعيد بإعجابكم

  25. #85
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    معاك يامحمد
    اكمل كتابة الموضوع ..الله يخليك

  26. #86
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ســـراب


    معاك يامحمد
    اكمل كتابة الموضوع ..الله يخليك



    الله يخليك .. أشكر لك مرورك .. ومتابعتك الدائمة،

    بإذن الله التكملة ستكون قريبًا ... ...
    دمت بخير عزيزي

  27. #87
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    ((( ابدااااع )))

  28. #88
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سندباد الخبر


    ((( ابدااااع )))



    أخي سندباد،
    مرورك شرف لي،
    شكرًا لك

  29. #89
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    السلام عليكم ورحمة الله
    عودة لمصافحة أعينكم الجميلة،
    أتمنى ان تجدوا فيها المتعة ...
    دمتم بخير

    ملحوظة : أي تشابه بين شخصيات هذه الحلقات وشخصيات حقيقة هو تشابه غير مقصود

    الحلقات الماضية من هنا
    -----------------------

    الخطوة الأولى:

    على ضفاف نهر آفون جلست أتأمل غروب الشمس، وهي تعانق قمم الأشجار وتودعها، وتصبغ الأفق بلونٍ أرجواني بديع، أرهفت سمعي لغناء الطيور فرحةً بعودتها إلى أعشاشها،وإطعام صغارها، وأرقبُ القمر يصحو من إغفاءته ليضيء فضاء المدينة، و هبت نسمة باردة لذيذة تداعب برفق وجه المدينة.
    كان الجو ساحرًا للغاية.

    انتزعني من هذا المنظر البديع صوت رنين مزعج ، بحثت عن مصدره وأنا التفت يمنة ويسرة، عندما اكتشفت أن مصدره هو هاتفي المحمول،أخرجته و أنا مقطب الحاجبين، فلم أكن مستعدًا لمقاطعة تلك الحالة التي كنت أعيشها .

    كان المتصل هو أخي، الذي استيقظ من نومه للتو، فمازال الوقت هناك هو الثامنة والنصف صباحًا، وهو يقول بصوت مشبع بالنوم:
    - صباح الخير (حمادة!)، كيف الأمور؟

    (صباح !!) نظرت إلى ساعتي التي أشارت إلى الخامسة والنصف مساءً، والتفت إلى الشمس التي تقبل الكون قبلاتها الأخيرة.

    تحدثت معه عن كل شيء تقريبًا، عن (أبو حاتم)، المعهد، وحتى (ادموند)! كان أخي ــ وهو الضليع في أمور السفر ــ يحذرني من التورط مع أي جماعة أو تنظيم، ويمارس دوره كأخٍ أكبر في التوجيه والنصح !، وقلت له مازحًا:
    - ما رأيك بأن تأتي، سأبحث لك عن زوجة!
    - (هاه!!) ... فكرة رائعة!، (بس لا تعلم أم (......)).

    أنهيت الاتصال وتركت أخي هناك يستقبل صباحه بأحلام وردية، بينما استقبل مسائي هنا بتوتر، مترقبًا ما سيسفر عنه لقائي مع (أبوحاتم) وبقية (الأخوة).

    حملت حقيبتي وتوجهت نحو محطة الحافلات الرئيسية، فحتى أصل لبيت (ادموند) لابد أن أستقل الحافلة رقم (10 أو 13).

    جلست على أحد الكراسي أنتظر الحافلة التي أشارت لوحة المراقبة أنها قادمة بعد خمس دقائق. كان رصيف الانتظار شبه ممتلئ، وحافلات تأتي وأناس يصعدون، وآخرون ينزلون، حركة دائبة، ودوامة تدور.

    العجيب في الأمر أن ركاب الحافلات لا يقتصر على طبقة معينة من الناس،فالكل يركبها، فتجد ذوي البدلات الرسمية والحقائب الجلدية الفاخرة، والطلاب، والعجائز، بل حتى المشردين!

    أقبلت الحافلة في موعدها، وجلست في آخر مقعد ــ مكاني المفضل كي (استكشف المنطقة) ــ ، وبعد الانطلاق حاولت أن أركز في الطريق، وأنظر إلى معالم المدينة، أبحث عن منظر مألوف، أو علامة تساعدني في تحديد موقعي، لكني للأسف لم أستطع.

    كانت الحافلة تقف كل فترة عند علامات محددة للوقوف، وأناس يغادرون وآخرون يركبون وأنا قابع في مقعدي، لا أدري أين أنا.
    كنت وسمت المنطقة المجاورة لبيت (ادموند) بمجمع تجاري، ولكن لا أثر له، فهل هذه الحافلة تسلك طريقًا آخر؟ أو ربما ركبت حافلة أخرى.

    كان عدد الركاب يتناقص بشكل كبير، فبعد أن كانت تغص بهم، أضحى عددهم لا يتجاوز أصابع اليدين.
    توقفت الحافلة أمام مجمع تجاري، بدا مألوفًا لديّ، توجهت نحو السائق وقلت:
    - هل نحن في منطقة ( بابنوي Papanui ).
    - أي مكان تريد منها ؟

    قلت له اسم المتجر الكبير، فأشار أنه سينزلني هناك، فلم نصل إليه بعد، وتحركت الحافلة وبعد مدة وجيزة توقفت الحافلة مرة أخرى وصعدت امرأة شابة ومعها طفلتين، كانت الأولى تقريبًا في السادسة من عمرها، والأخرى في الثالثة.
    جلسوا على كرسيين متقابلين، أخرجت الأم كتابًا وبدأت تقرأ، بينما شرعت طفلتها الكبرى بمحاصرها بالأسئلة:
    - ماما، ما مكتوب في هذه اللوحة؟
    تركت الأم الكتاب الذي بين يديها، واتلفت خلفها إلى اللوحة التي أشارت ابنتها لها، وعادت وقالت:
    - إنها لوحة إرشادات عن الحريق.
    وتعود لكتابها، ثم تعود الابنة لتسأل:
    - لماذا هي مكتوبة باللون الأحمر؟

    تترك الأم كتابها مرة أخرى، وتشرح لابنتها لماذا، ثم تعود لكتابها، وتسأل الابنة مرة أخرى عن سبب تعليقها فوق باب الخروج من الحافلة، وتعود الأم تشرح ذلك. فاقت أسئلة الفتاة الصغير العشرين سؤالاً منذ أن ركبوا الحافلة، والأم تترك كتابها وتلتفت ثم تشرح لها وتعود للقراءة مرة أخرى،انتظرت أن تغضب الأم أو أن تتجاهل السيل المنهمر من الأسئلة، خصوصًا بعد أن انتشرت الحماسة بين الفتاتين كل منهن تريد أن تستأثر بالنصيب الأوفر من إجابات الأم، وأمهن تجيب بلا تأفف وبدون نظرات من نوع (تراكم فشلتونا)،أو تحول الموضوع إلى (إذا كبرتوا تعرفون)،أو (أنا مشغولة)، أو(اسكتي أنتي وياها).

    توقفت الحافلة، والتفت السائق نحوي وهو يقول:
    - يا صاح، يمكنك أن تنزل هنا.

    ترجلت من الحافلة وأنا أشير إليه بيدي شاكرًا، وتوجهت نحو بيت (ادموند)، كانت الساعة تقترب من السادسة مساءً، عندما قابلني (ادموند) خارجًا من المنزل، وهو يبتسم بابتسامة جعلتني أشعر بالغثيان.

    إن كان هناك مثال للقبح المطلق فبالتأكيد هاهو أمامي متجسدًا في هذه الابتسامة، أسنان صفراء معوجة متآكلة، شفاه سوداء متآكلة من أثر الدخان، أنفاس لا تجاريها إلا رائحة أنهار الحاير (جنوب الرياض)،كدت أعود أدراجي وأفرغ كل ما في معدتي من التأثير الذي أحدثته ابتسامة وأنفاسه، وتمنيت (كمامات الكيماوي) التي انتشرت إبان أزمة الخليج، فهذا هو الوقت المناسب لاستعمالها.

    قال (ادموند) مظهرًا حماسة منقطعة النظير:
    - العشاء جاهز، سوف أخرج الآن وسأعود متأخرًا، فلدي درس في (الرقص!).
    لم استطع أن أمنع ابتسامتي، (رقص) ... !! أنت يا (ادموند) ترقص؟

    حقًا شر البلية ما يضحك، كان ينظر إليّ بحماسة، وفكه الأسفل يدلى فيما يشبه الابتسامة، ولعابه يسيل من شفته السفلى، وينتظر ردة فعلي، حاولت أن أتخيل برميل القبح هذا يتحرك برشاقة الفراشة، أو يدور بخفة النحلة، لكن خيالي الواسع لم يسعفني، فلم أملك إلا أن أقول له:
    - بالتوفيق لك.

    في تمام السابعة مساءً، خرجت من المنزل لأجد (أبو حاتم) في الخارج ينتظرني، توجهت نحو السيارة وأنا ألتفت يمنة ويسره، فكانت المنطقة خالية من البشر، والظلام يلف المكان عدا نور باهت يصدر من أعمدة الإنارة المتناثرة في الشارع الموحش،وصوت المقرئ الشيخ/ عادل الكلباني، المنبعث من السيارة الواقفة يعطر الأجواء، ويضفي على المكان الموحش بعض من الألفة.

    ركبت مع (أبو حاتم) الذي ما يزال مرتديًَا للزي السعودي، وانطلقنا نجوب شوارع المدينة الفارغة متجهين للمسجد، وعندما دخلناه كان الوقت ما يزال مبكرًا، فمازلت هناك 15 دقيقة حتى موعد الأذان، والمصلون يتوافدون أفرادًا وجماعات، وعندما حان موعد الأذان، التفت ناحيتي (أبو حاتم) وقال:
    - ما رأيك أن تؤذن؟
    - ماذا ...؟ أليس هناك مؤذن للمسجد؟

    ابتسم وهو يقول:
    - بالطبع هناك مؤذن للمسجد، ولكنه غير موجود الآن، وكنت سأؤذن أنا، ولكني قلت قي نفسي ربما تريد أن تؤذن، ما رأيك؟

    في البداية لم أكن متحمسًا للفكرة، وخصوصًا أني مازلت أخوض في أيامي الأولى هنا، وقد يُعد أذاني في هذا المسجد إعلان لانتمائي للتوجه الذي يحمله القائمون عليه، والذي أجهل كل شيء عنه.
    لكن بصراحة ... كانت الفكرة مثيرة جدًا، أن تؤذن في المسجد الوحيد في المدينة، وفي ثاني يوم لك فيها، لذلك حزمت رأيي والتفت وقلت له متبسمًا:
    - هل أؤذن بالعربي أم بالانجليزي ... ؟!!

    كتم (أبو حاتم) ضحكة كادت أن تفلت منه، بينما توجهت إلى مكبر الصوت، رمقني عدد من المصلين الجالسين بأعينهم، وأحدهم يبتسم مشجعًا، ربما شعر بمدى التوتر بداخلي فأراد طمأنتي بابتسامة.

    شحذت قدراتي الصوتية المتواضعة بنحنحة وأنا أدير مكبر الصوت الداخلي إلى وضع التشغيل، و أشتعل معه كل توتر بداخلي، حاولت أن أسيطر عليه بنفس عميق و الشد على قبضة يدي، ولم أدع لنفسي الفرصة للمزيد من التمادي فسرعان ما شرعت بالأذان.
    كانت الكلمات تنساب مني بسهولة وتأثيرها يهز كياني،
    كنت الوحيد الذي ينادي أكثر من 30 ألف مسلم،
    وفي مدينة لا تعرف أي معنى لهذا النداء،
    ولا أهميته،

    عندما أنهيت الأذان كنت أشعر باستقرار نفسي رائع، وسلام يغمر جوانحي، وطمأنينة تعم أركاني. أنهينا الصلاة، وتوجهنا إلى منزل (أبو حاتم)، وأنا مازلت في توجس من مفهوم (الأخوة) لديه.

    كان الوقت يقترب من الثامنة والنصف مساءًا، والشوارع خالية من السيارات، عندما توقفت السيارة أمام منزل مظلم سوى من بصيص نور يخرج من نافذة كبيرة. كانت المنطقة هادئة عندما ترجلنا من السيارة، أرعبني الظلام المحيط بالمنطقة، لم تنجح أعمدة الإنارة في تبديده، وأفزعني صوت نباح كلب في آخر الشارع، وتقدمنا نحو باب المنزل الذي كان مفتوحًا عندما دفعه (أبوحاتم) بيده، ودلف إلى الداخل، وعندما وضعت قدمي في داخل المنزل، شعرت حقًا بما يعنيه أن تمشي بقدميك إلى عرين الأسد، فها أنا أدخل منزل (أبو حاتم)، والملتقى الرسمي لـ(الأخوة)، محاولاً أن أحافظ على ابتسامتي على شفتي، لكي لا تعكس ما يعانيه داخلي من اضطراب.

    .
    .
    .

    وللحديث بقية
    محمد

  30. #90
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    تسلم يا محمد .. والله يعطيك ألف عافيه

  31. #91
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    للحجز ...

    سأعود لاحقا !

  32. #92
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المايسترو


    تسلم يا محمد .. والله يعطيك ألف عافيه



    مشرفنا الغالي ...
    مرورك شرف لنا،
    والله يعطيك ألف عافية

  33. #93
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    مشكور اخوي محمد على سرد هذه القصه

  34. #94
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    الأخ الفاضل محمد

    سلمت يداك على هذا الإبداع ..

    اريحية الكلمة .. وسهولة التفكير .. ووضوح الطريق ..

    هل هو فن إدراة .. أم إدارة الفن !

    ثم ..

    مهارة .. وإبداع .. وإتقان ..

    لكاتب مبدع .. أو .. إبداع كاتب !

    سلمت تلك الحروف .. وبوركت تلك الكلمات ..

    ولمزيد بانتظار ..


    محبك : المغامر

  35. #95
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    يعطيك العافية اخوي محمد والله موضوع حلو وشيق جداًُ
    وخاصة لما بينت في قصتك الجميلة وضع المسملين هناك وارجو ان تكمل هذه القصة قريباً

  36. #96
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Cheetah


    للحجز ...
    سأعود لاحقا !



    أيها (الفهد) العزيز ... وأنا .. بانتظار عودتك ،

    شكرًا لاهتمامك
    ----------------------







    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصحافه


    مشكور اخوي محمد على سرد هذه القصه



    ومشكور أنت كذلك على حرصك وردك،
    واتمنى أن أكون قد قدمت شيئًا مفيدًا

  37. #97
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    يعطيك العافية أخوي محمد ..

    أتابعك بشغف منذ الحلقة الأولى فلا تتأخر علينا ..

  38. #98
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شارع التحلية


    نص جميل . . أتمنى أن أراه بين دفتي كتاب بعنوان
    ( ذكريات سعودي في نيوزلندا ) . .
    توكل على الله و اعرضه على دار نشر




    أخي شارع التحلية .. وجود هو الجميل بحد ذاته ،
    وفكرة النشر .. بصراحة مغرية .. بس مازال النص مو كامل ..
    وشكرًا لك

    -------------------------------------







    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alasmy


    يعطيك العافية اخوي محمد والله موضوع حلو وشيق جداًُ
    وخاصة لما بينت في قصتك الجميلة وضع المسملين هناك وارجو ان تكمل هذه القصة قريباً



    بإذن الله سيتم طرح التكملة قريبًا ...
    ووضع المسلمين هناك ممتاز جدًا،
    وشكرًا لتواجدك

  39. #99
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المغامر


    الأخ الفاضل محمد
    سلمت يداك على هذا الإبداع ..
    اريحية الكلمة .. وسهولة التفكير .. ووضوح الطريق ..
    هل هو فن إدراة .. أم إدارة الفن !
    ثم ..
    مهارة .. وإبداع .. وإتقان ..
    لكاتب مبدع .. أو .. إبداع كاتب !
    سلمت تلك الحروف .. وبوركت تلك الكلمات ..
    ولمزيد بانتظار ..

    محبك : المغامر



    أخي المغامر ...

    لايفوق روعة كلامك سوى روعة وجودك في هذا الرد،

    كلمات .. أتمنى أن استحق ولو نصفها،
    أشكرك على مشاعرك الجياشة،

    دمت بخير
    محمد

  40. #100
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    ما شاء الله على حسن صياغتك للموضوع

    ومحمد لا تطول علينا

    ننتظرك

  41. #101
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي


    أخي العزيز المبدع محمد ...
    عذرا على التأخير ولكن الأبداع يوجب حقه في التأني بالإستمتاع به!







    التفت نحوي وسرعان ما تلاشت تلك الابتسامة من على شفتيه، ووضع يده على السلاح المعلق على صدره، واستعد لمقابلة هذا الإرهابي القادم نحوه.



    أعجبني التصوير الدقيق لكل من حالتيكما أنت وذلك الضابط !





    قلت وأنا أعيد ترتيب أفكاري مذكرًا نفسي بأني ربما نجوت من الإعدام ولكنه مازالت أمامي محاكمة ربما تنتهي بالمؤبد.



    تفاؤل يطمئن النفس ولو مؤقتاً





    شدني ماقامت به ، فقد استخدمت كلتا يديها المغطاتين بالقفازات حيث وضعت يدها اليمنى أسفل الكتب واليد الأخرى أعلاها ثم قامت بحملها بكل حرص وعناية كأم تحمل طفلها البكر لأول مرة، حتى وضعتها على الطاولة، واعترى وجهها تعبير يجمع بين الرهبة والحرص ... لم أقاوم فضولي كثيرًا فخرج مني تساؤل :
    - لماذا حملتي هذه الكتب بهذا الطريقة!
    نظرت لي باستغراب وكأني أسأل عن شيء بديهي وهي تقول :
    - أليس هذا القرآن الكريم ؟؟




    أذكر عندما أهديت أحد الطلاب الصينين نسخة من تفسير القرآن الكريم, ملامح الدهشة والذهول وهي ترتسم على محياه . فقد تردد في أخذه و أصابه نوع من الخوف قليلاً وعندما أخذه إنهمرت أسئلته علي عن الطريقة التي يجب عليه أن يقوم بها للمحافظة عليه !





    عندها فقط .. نسيت كل تلك النظرات والتهكمات، وزال كل تأثير أحدثته تلك الابتسامات الصفراء والزرقاء، وحل مكانها نوع عجيب من الثقة المطلقة بشأن من هو أنا، وماذا أمثل بالنسبة لهم، وعظم ما أؤمن به، والفرق الشاسع الهائل بيننا، وكم يجهلون من نحن وما هي مبادئنا وأخلاقنا، و كم نحن مقصرون في إبلاغ رسالتنا، وعقدت العزم على أن لا أرضى هوانًا وأن افتخر وأظهر عزتنا مادمت بينهم.



    صدقت بما شعرت به. فرغم كل نجاحاتهم وتفوقهم في أغلب المجالات, إلا أن ذلك لا يخفي مبادئهم الهشة والسريعة الكسر.





    وعندما خطوت أولى خطواتي خارج أرض المطار، لفحني هواء بارد منعش لذيذ، استنشقت الهواء العليل متبسمًا، وأخذت أتأمل قرص الشمس يختبئ خلف تلالٍ خضراء، والسحب ترسم أجمل اللوحات في السماء الزرقاء، أدركت حينها بأني وصلت،



    أغمضت عيني للحظة وأنا استرجع ماشعرت به قبل 3 سنوات على نفس الأرض وربما نفس الشعور!





    وبعد تخطيط دام لأكثر من سنتين،



    يارايق !
    أتمنى بأن تكون هذه الرحلة جميلةً كما خططت!






    الهدوء يلف المكان، فلا أحد من البشر حولي، أخذت أتأمل قرص الشمس يتهاوى نحو الأرض، متسائلاً نفسي هل يرى الأحبة نفس الشمس التي أراها !!



    الله ما أجمل هذا التساؤل البسيط في شكله و العميق في معناه ... بصراحة لقد أجدت وصف اللحظة ...





    التفت تحادث صاحبتها بأسرع لغة سمعتها في الكون!! ، فمن المشهور عن النيوزلنديين أنهم أسرع من يتحدث اللغة الإنجليزية، وخصوصًا عندما يتحدثون فيما بينهم.



    كنت أظن أنني الوحيد الذي يشعر بذلك!





    عندما عدت إلى مقعدي، وجدت أنه قد احتل من قبل مجموعة من العجائز اليابانيات، بقبعات حمر وصفر، ومعهم مرشد سياحي يتحدث معهم باليابانية، تعجبت من نظراتهم الموجهة نحوي، والمرشد يشرح بحماسه، وكل المجموعة تختلس النظرات نحو المقعد الذي جلست فيه، يبدو أني أصبحت جزءًا من برنامجهم السياحي، منظر فريد لشرق أوسطي !!



    أعجبني هذا الوصف!





    وشكرًا لاختياركم كوانتاس! وبالفعل كنت أملك حق الاختيار .



    هذه على الوتر الحساس!





    كانت التجربة مثيرة، فكل شيء معكوس. بل كانت مخيفة في أحيان أخرى، وخصوصًا عندما تقابلك سيارة أخرى على خط مزدوج، فكل يسير على طريق الآخر!!



    بعد رحلة طويلة وعلى أكثر من طائرة و مطار ثم أسلوب قيادة مختلف ... اؤيدك بأنها تجربة مثيرة وفريدة!





    -0 اجلس ... ولا تقلق .. فأنا طباخ ماهر.



    لا تعليق!





    أخرجت سجادتي من حقيبتي، وبعد أن أديت الصلاة، تكورت على سجادتي والتحفت معطفي، وغفوت في نوم متقطع من شدة البرد.



    قمة الإحباط





    كرهت كل شيء،
    صاحب الوكالة.
    وفكرة السفر،
    بل حتى المدينة،
    وعزمت أن أضع حدًا لهذا.




    ولك الحق ... فبعد تخطيط سنتين .. و مفارقة الأهل والأحباب ... تجد نفسك في وضع كهذا ...






    توجهت نحوه متأملاً ابتسامته العريضة التي تزيد وجهه قبحًا، وأقول
    في نفسي الآن يا محمد ... إما أن تعلن موقفك الآن .. أو فلتصمت لبقية حياتك . وقلت بجدية وعينان تقطران حزمًا:
    - ليلتي !! لم أستطع النوم البارحة، والسبب قذارة الغرفة، يبدو أنني سأقصد فندقًا هذه اليوم، وسأنام هناك. وفي الغد سأخبر المعهد بأني أريد مكان آخر أعيش فيه.




    حسنا فعلت بأن اعترضت و لم تترك الأمور على سوئها.





    وبكل ما أحمله من يأس، وضيق وقلق و توتر ...
    وضعت رأسي المتعب على الوسادة، ودموعي تسابقني،
    أهكذا أيتها الحبيبة تغدرين بي؟
    هل أستحق هذه المعاملة؟
    أين حسن اللقاء،
    أين المحبة،
    أين المودة،
    بل ...
    أين أنتِ؟




    أهكذا كان شعورك قبل أن تصل إليها؟ أم أنه شعورك بعد مفارقاتها؟





    وهتفت في داخلي يا رب يسر لي أمري، فأنا وحيدٌ غريبٌ بينهم، لا دين يجمعنا ولا لغة تقربنا



    وجميع المسلمين يارب ... آمين





    دخلت من الباب، مقدمًا قدمي اليمنى تفاؤلاً، أخذت نفسًا عميقا وأنا أرقبُ من بالداخل.



    (تفاؤلوا بالخير تجدوه)





    جلت ببصري في المكان، أرقب الوجوه الغريبة، عينان ضيقتان، شفاه رفيعة، شعر أشقر، لم أجد شيئًا مألوفًا، كل شيء غريب، كل شيء مستورد !!



    ضحكت ... لشعوري بموقفهم منك انت ... فأنت مستورد أيضاً على الأقل بالنسبة لهم!!!





    -مرحبًا بك يا أخي.
    أخي !! ... يالها من كلمة يا عذيب،
    لقد أصابتني في مقتل، وتهاوت معها كل حصوني المنيعة، واقشعر جسدي و أحسست بماء بارد من الطمأنينة ينصب عليّ، وكان همًا انزاح عن كاهلي المتعب، فهناك مفردات جديدة لم أكن أشعر بمعناها من قبل، ولم تكن تؤثر فـي نفسي مسبقًا، فكلمة أخي ... أعادت التوازن لحياتي الجديدة، فلست وحيدًا،
    بل معي غيري ، و بمفهوم لم أدركه مسبقًا ..
    إنه الأخوة ...




    فعلا هي كلمة بسيطة نقولها كثيرا وتمر على مسامعنا أكثر ... ولكن لا نتوقف عند معانيها كما فعلت ...




    أرهفت سمعي لصوت آخاذ ينادي لصلاة الظهر، مبخرا كل أثر أحدثه لقائي مع بوب ،
    وتردد صدى الأذان في داخلي، وبدأ يغسل ما بي من هموم الغربة وآلام الوحدة،
    لم أكن أتصور أن تهز هذه العبارات كياني،
    أرخيت سمعي لها، متشرّبًا لمعانيها ...
    الله اكبر ...
    الله اكبر ...
    لا إله إلا الله




    ما أجمله من شعور !





    وأنا الوهابي القادم من معقل الوهابية



    ؟؟؟؟





    و مع استخدامهما لمفردات مثل سوف نغير !! و سندبر لك !!
    ثار بركان من الأسئلة داخلي ...
    كانت الأسئلة تتلاحق بسرعة ولا أستطيع أن اشفي غليلي بالإجابات!
    فما سر نون الجمع في نغير وندبر!! ؟
    هل أنا في خطر؟
    هل ورطت نفسي مع تنظيم ما؟
    هل هذا نوع من التجنيد لحزب أو لفكر معين؟
    هل سينتهي بي المطاف أحمل حزامًا ناسفًا ؟
    وأدخل مجمعًا ما ...
    وبعدها يتحول كل شيء إلى رماد!!




    اسلوبك أكثر من رائع في التشويق الذي لا أحبه !!!!




    وكعادة السعوديين في الأماكن العامة،
    أخرجت جوالي ،
    وبدأت اعبث بأزراره.




    [COLOR="Navy"]!!!![/COLOR




    ]
    من قال أن الظروف تحدد مصيرنا؟
    فلم أكن مجبرًا ...
    فالأبواب مفتوحة ...
    و الخيارات متاحة ...
    فهل سأكون من الأخوة أم من العيال ؟
    حددت ما أريد ...
    واخترت ..




    إختيارك واضح و صريح و موفق ...





    شحذت قدراتي الصوتية المتواضعة بنحنحة وأنا أدير مكبر الصوت الداخلي إلى وضع التشغيل، و أشتعل معه كل توتر بداخلي، حاولت أن أسيطر عليه بنفس عميق و الشد على قبضة يدي، ولم أدع لنفسي الفرصة للمزيد من التمادي فسرعان ما شرعت بالأذان.
    كانت الكلمات تنساب مني بسهولة وتأثيرها يهز كياني،
    كنت الوحيد الذي ينادي أكثر من 30 ألف مسلم،
    وفي مدينة لا تعرف أي معنى لهذا النداء،
    ولا أهميته،




    أتمنى بأني أغبطك ولست أحسدك !

    عزيزي محمد واصل فنحن نعشق المتعة !!!
    بإنتظارك...

  42. #102
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بديع


    يعطيك العافية أخوي محمد ..
    أتابعك بشغف منذ الحلقة الأولى فلا تتأخر علينا ..




    بديع ... بتشجيعكم نعطي المزيد ( تنفع عبارة دعائية ) .. أشكرك وبعنف على دعمك

    -----------------------







    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abdulaziz


    العزيز ...محمد
    انا لا اعلم ماهو اسلوبك في الجذب ...هل انت تتبع الوقوف على مواقف تجعل من القارئ الانتظار...ام تجعل للقارئ الحيرة في استكشاف المجهول...
    اشكرك على كل ما كتبت ...واسجل الحضور..
    مع كل الحب
    ... الصين...



    و أشكرك أنت كذلك لتجشمك عناء الرد من (الصين) ،
    وأتمنى أن تزول الحيرة .. مع التكملة .. التي أتمنى أن تروق لك

    دمتم بخير ...

  43. #103
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    العزيز Cheetah ...

    ياله من رد من شخص يتأمل كل حرف ..
    ويقرا ما خلف الأسطر ...

    أقف اعجابًا بقراءتك ..
    وأتمنى ان تروق لك التكملة ..

    أشكرك بكل حرف كتبته .. وأشكرك بكل مايحمله الشكر من معنى

    شكرًا ..

  44. #104
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    أشكر كل من صافحت عيناه هذا الموضوع ..

    ومع التكملة ..

    قراءة ماتعة

    --------------
    .
    .
    .

    كان الباب يفتح على غرفة واسعة، بها نافذة كبيرة تطل على حديقة جميلة، كانت الغرفة مفروشة، مع جلسات عربية أرضية، تغطي جانبين من الغرفة، بينما تغطي أحد الجدران مكتبة ضخمة، ومجلدات وكتب تملئ أرففها الكثيرة، لمحت فيها (تفسير ابن كثير، صحيح البخاري ومسلم، بالإضافة إلى كتاب في ظلال القرآن لسيد قطب، و كتاب لمحمد أمان !).
    كانت الغرفة تفضي إلى غرفة أخرى انبعث منها صوت قراءة للقرآن، و(أبو حاتم) يقول لي :
    - بعض (الأخوان) يصلون، استرح حتى ينتهون.

    جلسنا على الجلسة الأرضية، وأنا أتأمل الغرفة (العربية) في كل شيء، إلى أن انتهى (الأخوان) من صلاتهم، وتوجهوا نحونا، و(أبوحاتم) يعرفهم بي، ويعرفني بهم:
    - عبدالعزيز من السعودية (في أواخر العشرينات، أسمر، شعر كثيف، وجه حليق)
    - فاضل من أحدى الدول الخليجية ( في أوائل العشرينات، لحية كثيفة،شعر قصير، وابتسامة جميلة)
    - أبو آمال، من الجنوب ( شاب هادئ، قمحي البشرة، ذو لحية مشذبة،وشعر ناعم)
    - حسن، من الشرقية ( شاب مرح، نظارات أنيقة، وابتسامة رائقة، جسم رياضي)

    جلسنا نتبادل أطراف الحديث، عن رحلتي والسفر، بل حتى عن (ادموند) الذي اتضح أنه معروف لدى الجميع! ومما قالوا لي أن (وليد) سيأتي وسيساعدك في إيجاد سكنًا أفضل!

    كان (الأخوة) يتوافدون زرافات ووحدانا إلى منزل (أبو حاتم)، والكل يعرف بنفسه، وذاكرتي تعمل بأقصى سرعتها لكي تربط بين الأسماء والأشكال، هل كان ذاك الشاب الطويل، محمد أم أحمد؟ ذاك الرجل في الأربعينات هل هو صالح أم أبو صالح؟ الرجل بالنظارات الكبيرة أبو حسام، وذلك الشاب ذو (الفروة) أهو جعفر؟!

    كانت مجموعة من الجنسيات منها العربي والأجنبي، فكان هناك سعوديون، عمانيون، إماراتيون، فلسطينيون، نيوزلنديون، بل حتى كوريون وماليزيون!
    كان الإسلام هو رابطهم الوحيد، لم يكن يكونوا يفرقون بين (أخواني أو جامي) بل لم يكن يمنع من حضورك كونك ( صوفيًا، أباظيًا، شيعيًا، إسماعيليًا ... بل حتى نصرانيًا!).

    امتلأت كل غرف البيت الثلاث بالشباب، واجتمع بعضهم حول قدر كبير في (كراج) السيارة يطبخون وجبة العشاء، والحديث يدور في كل المواضيع: رياضية، سياسية، اقتصادية. يبتسمون ويضحكون ويتحدثون كالعائلة الواحدة وإن اختلفت مشاربهم واهتماماتهم، فمنهم طلاب يدرسون في الجامعة، والبعض مهندسون في دورة تدريبية، و كذلك دارسون للغة الانجليزية، وبعض الأطباء في دورات خاصة بهم.

    التفت نحوي (حسن) وهو يقول مبتسمًا:
    - كيف وجدت نيوزيلندا؟
    - لا بأس .. ، ولكني لم أكن أتوقع أن أجد كل هذا.
    - أتقصد .. الشباب و(أبوحاتم)؟
    - تقريبًا ... وكذلك (رز أبوكاس) و(الذبيحة المعلقة)، بل حتى (شطة كريستال).!

    كاد (حسن) يقع من الضحك، وهو يقول:
    - أنت لم ترى شيئًا بعد، فلقد جلبنا السعودية معنا.

    كنت أتحدث مع مدرس (أمريكي) قبل أن أسافر، وكان فيما قال أني كنت أتعجب منكم أيها السعوديون فبدل أن تندمجوا مع المجتمع الجديد وتعيشوا فيه، أجد أنكم تخلقوا لكم مجتمعًا سعوديًا خالصًا في قلب الدولة التي تعيشون فيها.
    وبالفعل، كنت أشعر أني كنت في بلدي، فكل ما أراه هنا يجعلني أشعر بأني لم أغادر موطني.

    دخل شاب في أوائل العشرينات من العمر، ملتحيًا، ويتبسم وهو يحيي الشباب، فيمازح هذا ويعانق ذاك، وعندما وصل ناحيتي، نظر إلي يتفحصني بعينيه الذكيتين المختبئتين خلف زوج من العدسات اللاصقة، ومد يده مسلمًا وهو ما يزال محتفظًا بابتسامته الودودة:
    - مرحبًا بك، أنا (وليد).

    .. مهلاً .. لقد مر عليّ هذا الاسم .. أليس هو"(وليد) سيأتي وسيساعدك في إيجاد سكنًا أفضل".

    كان (وليد)، شاب جميل المحيا، بهي الطلعة، تزيد لحيته وجهه نورًا، وابتسامته تغمرك بالهدوء والسعادة.
    عندما يقولون (احرص على الانطباع الأول، وخصوصًا في الخمس الدقائق الأولى) فثق أنهم على حق في ذلك، كان انطباعي الأول عن (وليد) إيجابيًا، واكتشفت تأثيره فيما بعد، عندما حاول المغرضون في التحريش بيننا.!


    التفت (حسن) ناحية (وليد) الذي جلس بجانبي قائلاً له:
    - وليد ... محمد يحتاج (فزعتك)، لأنه ساكن عند (أدموند).
    - (أدموند بذاته .. من اليّ داعي عليك؟، ولا يهمك بكرة ــ إن شاء الله ــ أكلم لك (هيلاري) أم العرب هنا، وبتدبرك هي).

    (هيلاري) .. و .. (أم العرب)، يبدو أن استغرابي من ذلك كان واضحًا على تقاسيم وجهي، عندما سمعت ضحك (حسن) وهو يقول لي:
    - لا تستغرب ... بالفعل هي تقريبًا (أم العرب)، فقد زارت كثير من الدول العربية، وتتحدث بعض العربية، وتحب دومًا أن تساعد العرب هنا، بل وتطبخ كذلك بعض الأكلات العربية، و ... فوق ذلك هي تعامل (وليد) تقريبًا كأحد أبنائها ...!

    التفت نحو (وليد)، محاولاً أن أتظاهر باللامبالاة، غير أن دهشتي كانت واضحة، الذي قال مبتسمًا:
    - (لا تناظرني كذا ... عمرها حول الستين سنة!)

    غمز (حسن) بعينة، وهو يقول ضاحكًا:
    - ربما كانت في الستين، ولكنها أرملة ولديها الكثير من المال، ويبدو أن (بعض الناس) ناوي يرجع لبلده مليونيرًا، وفي النهاية ... الشرع ما حرم الزاوج (بأهل الكتاب).

    لم أتمالك نفسي من الضحك، وأنا ألمح نظرات (وليد) وهو يلمح لـ(حسن) بأن لا يتمادى أكثر، فمازلت غريبًا بالنسبة لهم.

    كانت الأمسية رائعة، ووجبة (المقلوبة) العمانية زادتها روعة، وحديثي مع (وليد) و(حسن) حول المدينة كان مفيدًا جدًا.

    بدأ الشباب في التناقص، والذهاب لمنازلهم، والبعض خرج لأماكن أخرى!، كنت محرجًا بعض الشيء وخصوصًا بأن الوقت أصبح متأخرًا ولا أدري كيف سأعود للمنزل، بعد أن خرج (أبو حاتم) لإيصال بعض الشباب. عندما التفت (وليد) نحوي وهو يقول:
    - متى تريد أن نذهب؟
    ابتسمت محرجًا، فلم أقضى مع (وليد) سوى ساعة أو تزيد، وها أنا اقتحم حياته وبشكل سريع، وقلت:
    - متى ما تريد، أخشى فقط أن أكلف عليك؟
    - عيب عليك يا رجل، نحن أخوان.
    ركبت مع (وليد) في سيارته الرياضية، وانطلقنا نحو المنزل، كان وليد يتحدث طوال الوقت عن الغربة، وكيف تتكيف معها، وقال :
    - هل تعرف يا (محمد) من أول ما وصلت هنا،منذ أكثر من سنتين وحتى ألان، مررت بثلاث حالات لكي أتكيف مع الجو المحيط بي.
    المرحلة الأولى:
    عندما وصلت هنا كنت منبهرًا بكل شيء، بطريقة القيادة، بالنظام المتبع هنا، بلطف الشعب، بالطبيعة ، بل حتى برائحة المكان والأصوات المنبعثة من كل مكان، لقد عشقت هذا المكان حتى الثمالة. كنت أقارن بين احترام الأنظمة وشعبها المنظم، وبين الفوضى في بلدي، وعدم احترام الأنظمة، ومراعة الآخرين. كنت أعتقد أني لن أعاني من أي مشاكل في العيش هنا، فكل شيء رائع وممتع للغاية، كنت غارقًا حتى أذني في (الحماسة). حتى بدأت المرحلة الثانية؛

    المرحلة الثانية:
    بعد مدة من الزمن، بدأت أشعر بالملل، فلم تعد أجد الحماسة في الأشياء التي كانت تثيرني سايقًا، وبدأت في المقارنة بين ما أراه هنا وبين ما عشته في بلدي، وكيف أن هناك أمور لا أتقبلها دينيًا وعقليًا وقد نشأت عليها، كالعفة والطهارة، أراها تنتهك يوميًا أمام ناظري. وانهارت القشرة الرقيقة من الحماسة عندما بدأت أدقق في خلفية هذه الحضارة الباهته، وبين حضارتنا العميقة. وافتقد كل حس فكاهي لدي، وبدأت المشاكل الصغيرة تكبر في نظري، فعندما تتعطل سيارتي أغضب على هذا البلد وأهله، وفي دورتي الدراسية اصب جام غضبي على مكتب التسجيل على أشياء تافهة، وكنت أعاني من إغلاق المحلات بعد السادسة مساءًَ, كنت أخوض دوامة (الصدمة الحضارية)، التي وللأسف استمرت لمدة حتى انتشلتني المرحلة الثالثة منها؛

    المرحلة الثالثة:
    والتي بدأت عندما حاولت أن (أتفهم) هذه الثقافة، وكيف أنها (منطقية) بعض الشيء، بالنسبة لهم، وبدأت أفرق بين ( أنا ، وهم) ، وأصبحت قراءة الآخرين أسهل قليلاً، خصوصًا عندما تفهم المنطق الذي يتحركون منه، وقررت بأني مادمت هنا فيجب أن أستفيد بقدر ما يمكن، ...

    كان (وليد) يتحدث بحماسة، كأنما يريد أن يختزل خلاصة تجارب السنين التي أمضاها هنا في عدة دقائق، وكنت ممتنًا له، فمن النادر أن تجد من يفضي إليك بخلاصة تجاربه وأفكاره، وقد ساعدتني هذه الفوائد، في التكييف السريع مع البلد وأهله.

    وصلنا إلى المنزل، ووليد يقول لي:
    - سوف أكلم لك (هيلاري)، وسأعطيها رقمك، لكي يسهل التنسيق بينكما.
    - شكرًا لك.

    عندما ترجلت من السيارة، كانت الساعة تقترب من الحادية عشر. دخلت المنزل الذي كان غارقًا في الظلام الدامس، وأنا أحاول جاهدًا أن أتفادى الاصطدام بما قد يعيقني، وأذكر نفسي بكل الأدعية المشروعة، وأشق طريقي بصعوبة وسط الظلام الكثيف، عندما خرج لي (ادموند) بمنامته، وهو يحاول جاهدًا أن يسوي شعره المتطاير، ويقول وهو يغالب تثاؤبه، وأنا أغالب لأكتم أنفاسي لكي لا أشم رائحته العطنة:
    - مساء الخير، هل تريد عشاءً؟
    - لا .. وشكرًا، كيف كان (رقصك)، هل أبهرت جميع النساء؟!

    تندمت لأني ألقيت بهذه الدعابة، لأنه عندما سمعها انفجر ضاحكًا، و غمر وجهي رذاذه المتطاير وأنفاسه الكريهة التي كادت أن تجهز على بقية (المقلوبة)، واضطررت أن أغسل وجهي لأكثر من سبع مرات!

    عندما توجهت لغرفتي التي يلفها الظلام، أشعلت ضوء الغرفة وغمر النور أرجاءها، تذكرت كم كنت غارقًا في ظلامٍ دامس عند وصولي لهذه المدينة، وأن معرفتي بـ (أبو حاتم) و(وليد) وبقية الشباب كان النور الذي أضاء طريقي، وبدد كل أثر أحدثه الظلام الذي انتشر بين أضلعي.

    خلدت إلى فراشي، وأنا أنتظر مجيء النوم ليأخذ روحي المرهقة، ويطير بها عبر فضاءات الكون، ويعبر بها حواجز الزمان والمكان، لكي أمتع نفسي ولو للحظات بلقاء من أحب، وما أحلى اللقاء حتى ولو على سفينة الأحلام.
    .
    .
    .
    .. تمت ..
    محمد

  45. #105
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    أسلوبك رائع في الكتابه

  46. #106
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    الأخ محمد :

    من كتب هذا الكلام أديب!! .. عندما تقرأ له لا تشعر بنفسك ولا بالوقت الذي تمضيه وأنت تقرأ .. بل ولا تشعر بالكون حولك .. يجبرك على الغوص معه في تفاصيل القصة دون ان يترك لك مجالا لالتقاط الأنفاس!! .. تشعر وكأنك مشدود مع الراوي بحبل يجبرك على متابعته حتى النهاية .. إسلوب راقي في التعبير .. واختيار موفق للجمل والكلمات .. إسلوب يستحوذ على كل عاشق للأدب .. أوافق من اقترح أن تطبع في كتاب .. فهي والحق يقال أهل لذلك .. فلا ترحم البقية يا محمد من جمال إسلوبك .. وإن كان لي من ملاحظة فهي أنه كان من الأكمل لو جعلت السياق متصلا دون أن تقسمه إلى أجزاء .. فمن يريد أن يعرف القصة من بدايتها لا بد أن يعود إلى الأجزاء الأخرى بروابطها التي وضعتها في البداية .. وهذا يشتت الذهن قليلا ..

    تحياتي لك .. وقد يكون لي عودة لقراءة هذه المعزوفة من جديد بكثير من التأمل!! ..

  47. #107
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ســـراب


    أسلوبك رائع في الكتابه



    سراب ..
    أشكر لك مرورك،

    دمت بخير

  48. #108
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abu sultan


    الأخ محمد :
    من كتب هذا الكلام أديب!! .. عندما تقرأ له لا تشعر بنفسك ولا بالوقت الذي تمضيه وأنت تقرأ .. بل ولا تشعر بالكون حولك .. يجبرك على الغوص معه في تفاصيل القصة دون ان يترك لك مجالا لالتقاط الأنفاس!! .. تشعر وكأنك مشدود مع الراوي بحبل يجبرك على متابعته حتى النهاية .. إسلوب راقي في التعبير .. واختيار موفق للجمل والكلمات .. إسلوب يستحوذ على كل عاشق للأدب .. أوافق من اقترح أن تطبع في كتاب .. فهي والحق يقال أهل لذلك .. فلا ترحم البقية يا محمد من جمال إسلوبك .. وإن كان لي من ملاحظة فهي أنه كان من الأكمل لو جعلت السياق متصلا دون أن تقسمه إلى أجزاء .. فمن يريد أن يعرف القصة من بدايتها لا بد أن يعود إلى الأجزاء الأخرى بروابطها التي وضعتها في البداية .. وهذا يشتت الذهن قليلا ..
    تحياتي لك .. وقد يكون لي عودة لقراءة هذه المعزوفة من جديد بكثير من التأمل!! ..




    الأخ العزيز .. الكاتب القدير (أبوسلطان)

    في الحقيقة كلامك السابق هو وسام شرف، سأفتخر به مادمت أكتب هنا،
    أشكرك على كلماتك الرائعة، وحروفك المميزة،
    ومعك في ان توزيع الجهد قد يشتت الانتباه .. لكني أردت أن تنزل في حلقات،

    أشكرك مرة اخرى .. وكلي شوق ولهفة وترقب .. لقراءتك المتأملة ..

    بإنتظارك،

    محمد

  49. #109
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    السلام عليكم

    عودة لمواصلة أوراقي المتفرقة ...
    أتمنى أن تصافح أعينك وأنتم بخير ،

    ملحوظة (1): في هذه القصة حاولت أن أجرب أسلوبًا جديدًا ... أسميته (عدة أشخاص يتحدثون) أتمنى أن يروق لكم.
    ملحوظة (2) : أي تشابه بين شخصيات هذه الحلقات وشخصيات حقيقة هو تشابه غير مقصود.

    لمتابعة الحلقات السابقة ... من هنا
    ---------------------

    على مقاعد الدراسة

    محمد (يتحدث):

    كان الصباح باردًا للغاية، والجو مُلبدٌ بالغيوم، والسماء تنذر من تحتها بوميض يبرق كل هنيهة، الكلُ متغمغِمٌ في الملابس الثقيلة، والمظلات وضِعت في متناول اليد، ليسهل استخدامها عندما تفتح السماء أبوابها.

    كنت أحث الخطى نحو المعهد، فبالرغم من كل الأحداث الماضية، فمازال هذا هو يومي الأول على مقاعد الدراسة. كانت النظرات تتجه ناحيتي بتعجب، فأنا الوحيد الذي يمشي بدون أن يحمل معه مظلة تقيه من المطر الذي يتوقع أن ينهمر في أي لحظة، وألمح تعجبًا واستنكارًا في العيون، كنت كلاعب دخل الملعب بدون حذاءه الرياضي، أو حارس مرمى نسي أن يلبس قفازه.
    تحاشيت النظرات اللاذعة خصوصًا من كبار السن،
    ولكن وعلى حين غرة ....

    انهمر المطر بقوة،

    لم يبدأ كما هو الحال عندنا، برش خفيف، ثم يزداد قوة إلى الذروة ثم يخف تدريجيًا.
    بل كان (شقًا من السماء) كما يعبر عنه كبار السن، لم أستطع أن أواصل المسير، لذا توقفت أستظل بأحد العمارات المقابلة للمعهد، إلى أن يخف المطر.

    أشارت الساعة إلى الثامنة والربع، بعد خمس دقائق وتبدأ المحاضرة الأولى، كانت بوابة المعهد على مرمى بصري، ولكني لا أستطيع الوصول إليها، فلو حاولت لوصلت إليها وملابسي تقطرُ ماءً، كانت مجازفة لم أكن مستعدًا لخوضها؛ هل جربت أن تسبح بكامل ملابسك!؟ و حقيبتك معك!؟

    طالت مدة انتظاري، واقتربت الساعة من الثامنة والنصف، لقد بدأت المحاضرة، ولم أغادر مكاني، ولم يخف المطر، بل يبدو أنه في ازدياد!
    بالرغم من تأخري، وانتظاري الذي طال، إلا إنّي كنت منتشيًا وأنا أتأمل وأنصت مستمتعًا بصوت قطرات المطر، وأصغي لغناءها الجميل، الذي يبعث في داخلي رجفة لذيذة،
    كان هذا هو درسي الأول: اقرأ تقارير الطقس قبل أن تخرج، واحمل مظلتك دائمًا.

    - (أول مرة تشوف مطر!؟)
    انتزعني هذا الصوت من تأملاتي، والتفت خلفي لأجد (طلال) يبتسم، ويكمل قائلاً:
    - في هذا البلد، احرص على حمل مظلتك كما تحرص على محفظتك.

    وجد عيناي تتوجه ناحية مظلته، وأنا أجري حساباتي بسرعة، كانت مظلته كبيرة نوعًا ما، لذا مشيت معه تحتها، كانت العيون ترقبنا بشك وتعجب!، فمن المألوف أن تجد امرأتان أو رجل وامرأة تحت مظلة واحدة، أما أن تصادف رجلان .. وتحت مظلة واحدة، سيكون هذا دافعًا لا بأس به للحكم بميولهما ... !!

    لم ألقى بالاً لما قالته تلك العيون، فكنت قلقًا على المحاضرة التي بدأت منذ عشر دقائق، وأنا الذي يحب أن يحرص على الانطباع الأولي، فهو يغنيك عادة عن مئات الكلمات.
    أسرعت أحث الخطى ناحية القاعة الدراسية، التي كانت مغلقة الباب، وهممت أن اقرع الباب، وأنا أتنفس بعمق، محاولاً أن أطرد كل توتر بداخلي، فهذه هي اللحظة الحاسمة، فسأقضي مع من بالداخل مدة لا بأس من حياتي، ولابد أن أترك انطباعًا حسنًا ... يدوم للأبد!

    طرقت الباب بهدوء، مقاومًا شعورًا بالرهبة، محاولاً أن أبقي ابتسامتي على شفتي، عندما وصلني صوت ضعيف ينادي:
    - أدخل.

    ابتلعت ريقي بصعوبة، ومددت يدي محركًا قبضة الباب وبرودتها تبعث داخلي قشعريرة زادت من حدة توتري، دفعت الباب إلى الداخل بهدوء، وانكشفت غرفة واسعة، كان هناك خمسة طلاب متحلقون حول طاولة كبيرة شغلت حيزًا كبيرًا من الغرفة، جلسوا مواجهين للوحة بيضاء وقفت أمامها امرأة في منتصف الأربعينات، التفت ناحيتي وقالت بابتسامة:
    - مرحبًا، هل أستطيع مساعدتك؟
    - أنا .... محمد، وأعتقد أنني طالب لديكم ... هنا، وآسف للتأخير، فللمطر ... دور في ذلك.

    كنت أتكلم بسرعة شديدة، سببتها رهبة الموقف ومحاولة التخلص من ارتباكي، ولكن يبدو أنهما مع تأخري، جعلوا من كلماتي مجرد همهمة لم تُفهم.

    فقالت الأستاذة وهي تجاهد لتحافظ على ابتسامتها:
    - معذرة، لم أسمع جيدًا ما قلت.

    ابتسمت محرجًا، وأعدت ما قلته، محاولاً التركيز فيما أقوله، وقلت:
    - معذرة، فأنا متوتر قليلاً، فعلاوة على أن هذا هو أول يوم لي هنا، فأنا متأخر بسبب المطر، فللأسف لم أحمل مظلتي.
    لكن دعيني أعود من جديد. فأسمي (محمد)، وكما تقول الورقة التي في يدي فسأدرس معكم في هذه القاعة، وأتمنى أن أكون طالبًا مجتهدًا.

    ضحكت الأستاذة، وقالت وهي تتناول مني الورقة:
    - بالتأكيد ستكون كذلك، تفضل واجلس.

    التفت ناحية الطلاب، الذين كانوا يرمقوني بأعين ألمح فيها الكثير من التساؤلات، كانت هناك العديد من المقاعد الشاغرة، توجهت نحو مقعد في آخر القاعة وجلست، كان بجانبي مقعد فارغ، وفي الجهة الأخرى رجل في أواخر الأربعينات تقريبًا، كان يشير برأسه ويبتسم مرحبًا.

    - دعونا نرحب بمحمد القادم من ....
    هكذا بدأت الأستاذة وهي تقدمني للطلاب، ومن ثم بدأت تعرف بنفسها:
    - اسمي (كرستينا)، سأكون مدرستكم في هذا المستوى.

    وبدأ الطلاب يعرفون بأنفسهم، كان في القاعة فتاتين وثلاثة شبان، وكنت أسابق الزمن لأكتب أسماءهم في دفتر أحمله:
    ( (كانا)، (بيكا)، (خوزيه)، (بيونغ سونغ)، (جي لين) )
    كانت المجموعة في شبه تآلف تام، ربما لطول المدة التي أمضوها سويًا. كنت المح ابتسامات من الطلاب تجاهي، فسرتها بأنها قبولهم بي داخل مجموعتهم.

    عادت الأستاذة تشرح، وأنا أحاول أن أركز فيما تقوله، وإن كان عقلي يفر بعيدًا ليحلق في سماء الخيالات، أو يغرق في تأمل الموجودين!
    كنت اختلس النظر إلى من بجانبي الذي كان ينظر إلي بتأمل وكأنما يقوم بتقييمي. التفت ناحيته وأنا أبتسم، وأقول بصوت هامس:
    - أهلا، هل يمكنني أن أشاركك الكتاب، فلم أستلم كتابي بعد.


    ***

    جي لين ( يتحدث) :

    لم أكن أتصور أن يأتي عليّ أسبوع ممل كهذا، خصوصًا بعد السبعة الأشهر المثيرة التي أمضيتها في المعهد، فمع أن (كرستينا) أستاذة قديرة وتحمل خبرة 20 سنة في هذا الحقل، إلا أنها ليست بمستوى (ديفيد)،أو (نيكولا) أو حتى التي تصغرهم سنا (ويفني).

    كنت غارقًا في أفكاري عن زوجتي التي تركتها في الصين مع طفلي ذو الخمسة عشر عامًا، إنها فقط أربعة أشهر وسأعود لكِ (سانغي) ولصغيري، وكذلك لعملي الممل كأستاذ في الجامعة.
    تذكرت كيف كان وداعنا بالدموع،كنت أتمنى أقبل مابين عينك، وأمسح دموعك من على وجنتيك، لكنها التقاليد ... ألا سحقًا لها.
    آه يا عزيزتي ... لم أكن أعتقد أني أحمل كل هذه المشاعر تجاهك، خاصة بعد 17 سنة من الزواج،فلقد افتقدت لمستك الحانية، وابتسامتك الحزينة، بل .. لقد اشتقت لك عندما تغضبين!

    انتزعني من أفكاري صوت طرقات مترددة على باب القاعة، وانفتح الباب ليدخل شاب يبدو مترددًا، في أواسط العشرين من عمره، يلبس نظارات أعطه لمسة أناقة، وإن كانت منحته منظرًا أكبر من عمره، كان يجاهد كثيرًا ليحتفظ بابتسامته الجميلة.
    أجرى حوارًا قصيرًا مع (كرستينا) لم أسمع منه شيئًا، وتوجه نحوي، وجلس بجانبي، وابتسمت وأنا أهز رأسي مرحبًا به، بعد عرّفت به الأستاذة، إذن أنت سعودي! ومسلم، جيد .. يبدو أنك ستكون مثار جدلٍ لا بأس به، وسأكون مستعدًا لذلك.

    انتبهت على التفاتة (محمد) ناحيتي، وينظر إلي بعمق كأنما يسبر أغواري، ويبتسم كأنه يعرف أني أفكر فيه، هل يقرأ أفكاري؟! واقترب ناحيتي وهو يقول بصوت هامس أثار قشعريرتي:
    - أهلا، هل يمكنني أن أشاركك الكتاب، فلم أستلم كتابي بعد.

    ***


    محمد (يتحدث):

    حدقت في (جي لين) طويلاً منتظرًا إجابته، غير أن الرجل تاه طويلاً بين أفكاره، حتى جاءني صوته أخيرًا وهو يهز رأسه كأنما ينفض فكرة ما من المكوث بين ثنايا زويا عقله:
    - بالتأكيد، تفضل.

    حاولت أن أنشئ قناة للحوار بيني و(جي لين)، غير أن (كرستينا) قطعت ذلك بسؤاله عن كتاب ما طلبت منه قراءته.
    انتهى وقت المحاضرة الأولى كان هناك وقت راحة بين المحاضرتين، مكثت في معقدي، وأنا أرمق الطلاب بنظرات عابرة، كانت إحدى الفتيات تنظر إلي باستمرار، وهي تتحدث مع الأخرى، وعندما تتلاقي الأعين، تشيح بوجهها وكأنها لا تلوي على شيء.

    لم يكن لدي ما أفعله، لذا ـ وكالعادة ـ أخرجت هاتفي المحمول، وبدأت أعبث بأزراره، عندما لمحتها، تنهض من مقعدها، وتتجه ناحيتي!
    هل هو حسن الحظ، أم بؤسه، الذي جعلها تجلس بجانب (جي لين) الذي يفصل بيني وبينها، والتفت ناحيتي وهي تقول:
    - كيف حالك؟ هل أعجبك درس اليوم؟
    عندما فتحت فمي محاولاً الرد، عاجلتني قائلةً:
    - أنت مسلم، أليس كذلك؟ سمعت أنكم يمكنكم الزواج من أربع نساء، هل هذا صحيح؟

    .
    .
    .
    وللحديث بقية
    محمد

  50. #110
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    الله يعيطك العافية أخوي على السرد الرائع ,,,

    استمتعت بقراءتها جداً واتمنى منك إكمال البقية ,,,

    تحياتي لك
    One

  51. #111
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    والله موضوع بطل تقول رواية من روايات شكسبير

  52. #112
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    keep writing
    man

  53. #113
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ONE


    الله يعيطك العافية أخوي على السرد الرائع ,,,
    استمتعت بقراءتها جداً واتمنى منك إكمال البقية ,,,
    تحياتي لك
    One



    العزيز ONE

    أشكرلك تواجدك .. وبإذن الله التكملة في الطريق،

    والله يعطيك العافية على كلامك الجميل

    دمت بخير
    محمد

  54. #114
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    يا محمد !!
    عجل بنشرها في كتاب . .صدقني.
    وقانا الله من أعين المعجبات

  55. #115
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد™


    - أنت مسلم، أليس كذلك؟ سمعت أنكم يمكنكم الزواج من أربع نساء، هل هذا صحيح؟

    محمد[/color][/size][/font][/b][/right]



    هذا أكثر سؤال سمعته من البنات هناك ويجي بعدها الحجاب.
    .. أهنيك أخوي محمد على أسلوبك المميز والمشوق... ونطمع بالمزيد

  56. #116
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    القاء ولا اروع

    لكن اتوقع انك نسيت جزء من القصه لانك في المره الاخيره توقفت عند دخولك لبيت ابو حاتم فلم تكمل ما جرى هناك

    وشكرا

  57. #117
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة متردد


    القاء ولا اروع
    لكن اتوقع انك نسيت جزء من القصه لانك في المره الاخيره توقفت عند دخولك لبيت ابو حاتم فلم تكمل ما جرى هناك
    وشكرا



    حياك أخي ...
    التكملة موجودة .. في الصفحة الثانية ..
    http://www.travel4arab.com/vb/showpo...6&postcount=18

    أشكر لك حرصك
    محمد

  58. #118
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ســـراب


    keep writing
    man



    سراب ..
    التتمة قريبًا ... بإذن الله،
    وأشكرك على مرورك ،

  59. #119
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    اسف لاني ما انتبهت

    بس انت عودتنا انك تكتبها في مشاركه وحده عشان كذا ما رحت للصفحه الثانيه

    وشكرا

  60. #120
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    1,962,487

    رد: أرض الأحلام نيوزيلندا أوراق طالب سعودي

    قرأتها كلها

    جميلة يا محمد ، محمد الأديب

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 8 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قصة طالب سعودي بأمريكا
    بواسطة Robot في المنتدى بوابة البعثات مبتعث في الخارج
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 02-03-2015, 07:49 PM
  2. وفاة طالب سعودي في نيوزلندا
    بواسطة Robot في المنتدى بوابة السفر الى نيوزيلندا New Zealand
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 01-31-2015, 03:27 PM
  3. شرطة نيوزيلندا تعتذر لطالب سعودي
    بواسطة Robot في المنتدى بوابة السفر الى نيوزيلندا New Zealand
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-30-2015, 11:46 AM
  4. هل احتاج الى فيزا انا سعودي لدخول نيوزيلندا سياحه
    بواسطة Robot في المنتدى بوابة السفر الى نيوزيلندا New Zealand
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 01-30-2015, 09:22 AM
  5. غرق طالب سعودي في نيوزلندا بعد مطاردة مع الشرطة
    بواسطة Robot في المنتدى بوابة السفر الى نيوزيلندا New Zealand
    مشاركات: 55
    آخر مشاركة: 01-30-2015, 08:50 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
X