قصص مغربية ، خــيـــال و أســـاطــــيــر و اقـــعـــيـــــة


لنغير الموجة قليلاً من موجة سياحة الى موجة الحكايات وروايات لامور كانت ومازلت تحكي في المغرب

1 عائشة البحرية



عائشة البحرية (أو عائشة البحراوية) هي شخصية تاريخية بارزة في حقبة الاستعمار الفرنسي للمملكة المغربية. يُروى أنها بفروسيتها

ومقاومتها رفقة عدد من النساء خلقت متاعب للمستعمر الفرنسي في منطقة دكالة عبدة غربي المغرب، وظلت هذه الفارسة الملثمة

مجهولة لقواة الاحتلال الفرنسي إلى حين وفاتها، ولا يزال ضريحها على مقربة من موسم عبد الله أمغارالمسمى بضريح "عائشة البحرية"

القريب من مدينة "الجديدة".


يدعي أحفاد هذه الفارسة الأسطورة أن سبب دخولها صراع مقاومة المستعمر هو وفاة زوجها في كمين نصبه جنود الاستعمار لقوات

المقاومة الغير نظامية آنذاك، ما دفع بعائشة التماس المساعدة من أرامل المقاومة للثأر لزوجها وتخليص أبناء جلدتها من حكر المستعمر.

قي التراث الشعبي والثقافي المغربي ضلت رمزا للزوجة الباسلة والأم الشجاعة، وأصبح اسمها معروفا في القصص والحكايات والأساطير

التي أخذت طابعا تراثيا، انشيء لها ضريح في نفس مكان منطقتها.

عن أحفاد عائشة يحكون أنه، بعد سقوط جدهم ميتا في معركة المقاومة، لم يعد لعائشة مُعيلا يحرث أرض الأجداد أو يحصد بقل الأرض

الخصبة. وبعد أن جرد المستعمر كل القرية من ذخائر الحبوب، لم يبق امام عائشة ومساعداتها سوى السطو على مخيم المستعمر لاسترجاع

قوت ابنائها الثلاث، مما خلف قتلى في صفوف الفرنسيين وجعلها محاربة بالرغم عنها إلى ان سقطت شهيدة عقيدتها وتطلعها لحرية

وطنها. حيث هناك من يُسميها بالقديسة لالة عائشة البحرية


يشتهر ضريح "عائشة البحرية" القريب من مدينة "الجديدة" في المغرب بتجمهر عشرات النسوة، حيث يُعد قبلة الفتيات ممن انسدت في

وجوههن آمال الزواج للتبرك بماء البئر ولاعتقادهن بخلاصهن من واقع العنوسة بين أيدي ضريح هذه الأسطورة التي ضلت رمزا للزوجة

الباسلة والأم الشجاعة، كما يقمن في ضريح "عائشة" بالاغتسال بماء حنفيتها وكتابة أسمائهن وأسماء عشاقهن بالحناء على جدران

البناية المهترئة.


2 عائشة قنديشة
تعتبر عائشة قنديشة من أكثر شخصيات الجن شعبية في التراث الشعبي المغربي حيث تتناولها الأغنية الشعبية وتصفها بـ "عيشة مولات المرجة" أو "سيدة المستنقعات" كما تصفها الأغنية، كما توصف أيضاً بألقاب مختلفة منها "لالة عيشة" أو "عيشة السودانية" أو "عيشة الكناوية" بحسب اختلاف المناطق المغربية ويزعم أنه حتى مجرد النطق بلقبها الغريب والمخيف "قنديشة" يجر اللعنة على ناطقها.


إغواء بهدف الجنس والقتل

تتكلم الأسطورة عن امرأة حسناء تدعى عائشة قنديشة تفتن الرجال بجمالها وتستدرجهم إلى وكرها حيث تمارس الجنس معهم ومن ثم تقتلهم فتتغذى على لحوم ودماء أجسادهم إلا أنها تخاف من شيء واحد وهو اشتعال النار أمامها ، وفي إحدى القصص التي تدور حولها يزعم أن عيشة قنديشة اعترضت مرة سبيل رجال كانوا يسكنون القرى فأوشكت على الإيقاع بهم من خلال فتنتها إلا أنهم استطاعوا النجاة منها خلال قيامهم بحرق عمائمهم أمامها وذلك بعد أن لاحظوا شيئاً فيها يميزها عن بقية النساء وهو أقدامها التي تشبه قوائم الجمل ، إذن فالسبيل الوحيد للنجاة منها هو ضبط النفس ومفاجئتها بالنار لأنها تعتبر نقطة ضعفها. ويصور التراث الشعبي المغربي عائشة قنديشة مرة على شكل ساحرة عجوز شمطاء وحاسدة تقضي مجمل وقتها في حبك الألاعيب لتفريق الازواج ومرة أخرى بشكل يشبه «بغلة الروضة» أو ما يعرف بـ"بغلة المقبرة" فتبدو مثل امرأة فاتنة الجمال تخفي خلف ملابسها نهدين متدليين وقدمين تشبهان حوافز الماعز او الجمال او البغال (بحسب المناطق المغربية). وكل من تقوده الصدفة في اماكن تواجدها يتعرض لإغوائها فينقاد خلفها فاقداً للإدراك إلى حيث مخبؤها من دون ان يستطيع المقاومة وهناك تلتهمه بلا رحمة، بعد ان يضاجعها لتطفئ نار جوعها الدائم للحم ودم البشر.


لا ينحصر تداول هذه الاسطورة في أوساط العامة فقد كتب عالم الاجتماع المغربي الراحل بول باسكون عنها في كتابه "أساطير ومعتقدات من المغرب" حيث يحكي كيف ان أستاذا أوروبيا للفلسفة في احدى الجامعات المغربية كان يحضر بحثاً حول "عيشة قنديشة" فوجد نفسه مضطراً إلى حرق كل ما كتبه حولها وايقاف بحثه ثم مغادرة المغرب، بعدما تعرض لحوادث عدة غامضة ومتلاحقة.

-tarek-ziyad-jpg

رواية "عائشة القديسة" - من وحي الأسطورة


أصدرت حديثاً دار النايا للنشر والدراسات في سوريا رواية تحت عنوان "عائشة القديسة" للروائي مصطفى الغتيري استلهمها من الأسطورة التي شغلت المخيال الشعبي المغربي وسارت بأحاديثها الركبان ليصوغ فكرتها في قالب أدبي، وهي تدور حول أربعة أشخاص اعتادوا اللقاء في مقهى وهم الأستاذ سعد والجمركي والممرض و يحيى الموظف بالبلدية، فيخوضون من خلال أحاديثهم اليومية، في موضوع عايشة قنديشة ، ولإثارة حساسية الخوف والهلع ارتأى الكاتب أن يوقت حديثهم ما بين صلاة المغرب والعشاء. متعلمون ومازالوا يتحدثون عن الوهم القديم الذي كان يتخذ كغيره من المواضيع الخرافية مطية لهزم الخصوم لقضاء مآرب في الخفاء والتخفي.يسافر بنا الراوي بعد جلسة ماقبل المغرب في فضاء مظلم باتجاه الشاطئ الصخري حيث هناك تقبع في مخيال البعض الأرواح الشريرة وعلى رأسها عايشة قنديشة المغربية.وعلى إثر حادثة سير لبطل الرواية الأستاذ سعد (وهو في طريقه لممارسة هواية الصيد ليلا كما العادة) يسرح في عوالم تخييلية لها علاقة بالعائشتين الزوجة والقنديشة حيث يعيش فترة زمنية بين الحلم واليقظة والهذيان وارتفاع درجة حرارة حُماه، ليجد نفسه من جديد بين أحضان الزوجة والأصدقاء، ويعود لحالته الطبيعية، لكن متوكئاً على عكازتين حيث يطغى على لاوعيه شبح عائشة قنديشة من آن لآخر.


- الفرضية الأولى

بالنسبة إلى الانثربولوجي الفنلندي وستر مارك الذي درس اسطورتها بعمق يتعلق الامر باستمرار لمعتقدات تعبدية قديمة، ويربط بين هذه الجنية المهابة الجانب "عشتار" الهة الحب القديمة التي كانت مقدسة لدى شعوب البحر الابيض المتوسط وبلاد الرافدين من القرطاجيين والفينيقيين والكنعانيين، حيث الذين كانوا يقيمون على شرفها طقوساً للدعارة المقدسة، وربما ايضا تكون "عيشة قنديشة" هي ملكة السماء عند الساميين القدامى اعتقدوا قبلنا في انها تسكن العيون والانهار والبحار والمناطق الرطبة بشكل عام.


- الفرضية الثانية

عايشة قنديشة هي امرأة مجاهدة عاشت في القرن 15 و أسماها البرتغاليون بعايشة كونديشة (كونتسة: تعني الأميرة)أي الأميرة عايشة. و قد تعاونت مع الجيش المغربي آنداك لمحاربة البرتغاليين الذين قتلوا أهلها لما أظهرته من مهارة وشجاعة في القتال حتى ظن البعض وعلى رأسهم البرتغاليون أنها ليست بشرا وانما جنية وقد استمر هذا الإعتقاد سائداً في المغرب الى يومنا هذا.


أساطير مشابهة

مما يثير الاستغراب وجود أساطير مشابهة لأسطورة عائشة قنديشة في تراث شعوب أخرى مثل أسطورة أم الدويس في الخليج العربي و أسطورة ذات الفم الممزق في اليابان وأسطورة النداهة في مصر ولعل القاسم المشترك فيما بينها جميعاً هو تلاقي عدد من القواسم المشتركة ، مثل عنصر الإغواء الأنثوي وعنصر الرغبة في القتل والجنس وعنصر المكان الذي يكون عادة نائياً وخالياً وعنصر الزمان عند حلول الظلام. وأيضاً شيوع تلك الأساطير عند سكان القرى وخصوصاً في أزمنة لا يضيئ السماء فيها إلا القمر (قبل اختراع المصباح الكهربائي)، كذلك تناولتها الروايات أو المسلسلات التفزيونية أو الأفلام.

شاهد هذه المواضيع من نفس القسم راح تفيدك كثير في رحلتك:


facebook twitter youtube


+ إنشاء موضوع جديد