التحليل النفسي لمريض الإيدز, (المرض ، الأعراض ، التحليل النفسي ، الوقاية)
2008-02-22** ماذا تعني كلمة (الإيدز) ؟
متلازمة العوز المناعي المكتسب.
متلازمة : تعني مجموعة الأعراض والعلامات المرضية التي تظهر على المريض.
العوز : تعني نقص شديد أو فقدان.
المناعي : وتعني قدرة الجسم على الدفاع ضد الجراثيم والفيروسات المختلفة.
المكتسب : وتعني غير الوراثي أي من خارج الوراثة بل يكتسب بفعل عوامل طارئة.
• طرق انتقال العدوى :-
الشخص الذي يصاب بمرض الإيدز يفقد المناعة ويصبح عرضة لهجوم الجراثيم والأورام التي تغزو جسمه وتقضي عليه.
يدخل فيروس الإيدز إلى جسم الإنسان ويبدأ بالتكاثر بسرعة كبيرة ، ينتشر الفيروس في سوائل الجسم ومفرزاته (الدم ومفرزات الأعضاء التناسلية المنى ومفرزات المهبل وعنق الرحم) ويصبح الشخص مصدر عدوى للآخرين طيلة حياته ، وتشير بعض الدراسات إلى أن كل السوائل الدافئة في الجسم هى من مصادر العدوى.
وأهم طرق العدوى :-
• الاتصال الجنسي بكافة أشكاله مع الشخص المصاب ذكراً كان أو أنثى.
• نقل الدم ومشتقاته من الشخص المصاب السليم.
• إستخدام أدوات شخص مصاب (الحقن والإبر الصينية وأداة الوشم وفرش الأسنان وأخطرها الحقن خاصة بين متعاطي المخدرات).
• من الأم المصابة للجنين (أثناء الحمل أو الولادة أو بعدها) ورغم إكتشاف بعض الأدوية التي تمنع ذلك فما زال إحتمال النقل يصل إلى 35% من الحالات.
كما هناك إحتمالات كبيرة لنقل الفيروس للمولود خلال الولادة وأثناء الرضاعة من صدر والدته المصابة.
عقب العدوى :- وبعد مدة تستغرق أسبوعين قد تظهر مظاهر على عدد من المصابين وتبقي هذه المظاهر مدة أسبوع ثم تختفي وتعود الحالة العامة إلى طبيعتها ويكون الفحص المخبري لاكتشاف الأجسام المضادة سلبي لأن التحول المصلي يحدث بعد العدوى بمدة بين 6 : 12 أسبوع ، وهو في هذه الحالة ينقل العدوى للآخرين.
والمظاهر التي تحدث عقب العدوى ثم تختفي هي :-
• الحمى والتوعك والخمود.
• إعتلال العقد اللمفية في الرقبة وتحت الإبطين وأعلى الفخذين من الداخل.
• الآلام العضلية والتعب والصداع خاصةً خلف محجر العين.
• طفح جلدي بقعي موزع على الجسم.
• ألم بالحلق وسعال.
التعريف السريري لحالة الإيدز :-
لدى البالغين لدى الأطفال
العلامات الكبرى
• نقص الوزن بنسبة تزيد عن 10% من وزن الجسم
• إسهال مزمن لمدة تزيد عن الشهر
• حمى متقطعة أو مستمر لمدة تزيد عن الشهر العلامات الكبرى
• نقص الوزن أو بطء في النمو على نحو غير عادي
• الإسهال المزمن لمدة تزيد عن الشهر
• حمى متقطعة أو مستمرة لمدة تزيد عن الشهر
العلامات الصغرى
• سعال مستمر لمدة تزيد عن الشهر.
• التهاب جلدي حكي منتشر.
• اعتلال عقدي لمفي منتشر • تكرار الإصابة بأمراض شائعة
• خرف عمومي سلوك غريب مزعج تطور نفسي ضعيف يزداد سوءاً
• سعال مستمر لمدة تزيد عن الشهر
• تضخم عقدي لمفي منتشر
تُشير الدراسات والإحصاءات أن توزيع المصابين بالمرض في مجموعة من الدول الأوروبية يكون على النحو الآتي :-
73% من الشاذين جنسياً (وتقل النسبة في المجتمعات الإسلامية والمحافظة والعربية)
17% من مدمني المخدرات (وتزداد في المجتمعات التي تنتشر فيها المخدرات وتنعدم فيها الثقافة الصحية)
3% بسبب نقل دم ملوث (وتزداد النسبة في المجتمعات المتخلفة صحياً)
1% بسبب سيلان الدم.
6% حالات أخرى (سوائل الجسم المختلفة كاللعاب والعرق والسوائل المخاطية)
ورغم عدم تأكد نقل الفيروس عن طريق هذه السوائل إلا أن هناك دراسات أكدت على إحتمال كبير لذلك.
• تدل الإحصائيات المتوفرة على أن مريض الإيدز الشاذ يتسبب بنقل المرض لحوالي الخمسين شخصاً ، ويزداد العدد في حالة القصد لنقل العدوى (معدل وسطي).
• تدل الإحصائيات نفسها أن المريض غير الشاذ بنقل العدوى إلى حوالي خمسة أشخاص ويزداد العدد في حالة القصد لنقل العدوى.
وتزداد هذه الأرقام بين المتعاطين للمخدرات عن طريق الحقن في جماعات مشتركة.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض :-
• أكثر من 90% من حالات المرض والعدوى تقع بين اللوطيين ومخالطي البغايا ومتعاطي المخدرات وقد أظهرت بعض الدراسات أن 88% من البغايا مصابات بعدوى فيروس الإيدز.
مرحلة دور الحضانة :-
وفيها لا تظهر أعراض المرض ولا يشكو المريض من أي أعراض ويبدو سليماً ولا تظهر الإصابة عليه إلا من خلال التحاليل وقد تستمر مرحلة الحضانة ما بين 6 أشهر وحتى عدة سنوات ولكنه ينقل الفيروس والعدوى للآخرين.
الإيدز في العيادة النفسية :-
تتعدد الملاحظات التي ينقلها الأطباء والمتخصصين والتي تتعلق بالاضطراب النفسي لدى مريض الإيدز ، والتي تتلخص في الأعراض التالية :-
• السلوك العصابي والاضطراب النفسي.
• الاكتئاب (أفكار إنتحارية).
• الانهيار والقلق والخوف.
• ردود الأفعال الهستيرية تجاه تطور المرض.
• جنون الهوس (النشاط الزائد في الجسم في كل شئ خاصةً الجنس وهو أمر قد يكون مقصود).
• هذيان العظمة (حيلة عقلية للتسامي) وهى من حيل الدفاع لنفسي التي تظهر عند التعرض للمشاكل.
• التفكير الهذياني (تفكير غير منطقي ومشوش وغير مرتب تفكير مرضي) الاضطرابات الإداركية
• العته (أو ما يعرف بعته الإيدز) والذي يتميز بما يلي :-
((إضطراب الذاكرة وخاصة الذاكرة القريبة ، صعوبات في التركيز ، إنخفاض الفعاليات الإداركية ، التحليل الخاطئ للأشياء والمواقف وإنخفاض القدرة على إتخاذ القرارات ، الهلوسة والهذيان ، تعثر المشي وصعوبة الحركة والكتابة والإرتعاش ، عدم القدرة على الإستيعاب ، ضعف الإحساس والبلادة العاطفية ، الإنطواء والعزلة الاجتماعية)).
الخصائص النفسية بعد الإصابة بالإيدز :-
عقب الإصابة بفيروس الإيدز فإن المصاب يمر نفسياً (سيكوليجياً) بعدة مراحل تطرأ بصورة تدريجية وقد تكون متتابعة وقد تفصل بينها عدة أيام حيث يبقى المريض عدة أيام في كل مرحلة من هذه المراحل وهى كما يلي :-
• مرحلة عدم الإستيعاب والتصديق :-
عندما يتم إخبار المصاب بالإيدز بأنه أصبح مصاباً بفيروس الإيدز فإنه في البداية غالباً ما ينهار وقد يبكي ويبدو عليه الذهول والشرود والسرحان ولكن سرعان ما يستجمع قوته لينفي ذلك ويشكك في صحة ومصداقية التحاليل.
• مرحلة التأكد من الإصابة :-
وفيها يسعى المريض للتأكد من الإصابة ، حيث يقوم بإجراء عدة تحاليل طبية وفي عدة مستشفيات وقد يسافر لمصحات في خارج الوطن للتأكد من أنه مصاب بالإيدز.
• مرحلة تمركز الذاكرة :-
وفيها تتمركز ذاكرة المريض حول أسباب الإصابة فيتذكر كل ماله علاقة بنقل الفيروس فيتذكر أنه تعاطي المخدرات مع صديقه في أحد الأيام وأنه هو من نقل إليه المرض ثم يتذكر أنه مارس الجنس مع صديقته فتنحصر ذاكرته فقط في من نقل إليه المرض ويكاد ينعدم التفكير في الأمور الأخرى.
• مرحلة عدائية هستيرية مبالغة :-
وهى أخطر المراحل التي يمر بها مريض الإيدز حيث يبدأ في نقل فيروس الإيدز للآخرين (بطريقة مقصودة) أو (غير مقصودة) وذلك لإعادة ما يسمى (بالتوازن) إلى نفسه لأنه وبطريقة قد تكون لاشعورية يحس المريض المصاب بالإيدز بشدة وطأة المرض عليه عندما يكون هو المصاب فقط بين مجموعته المصاحبة وتخف حدة الوطأة كلما شاركه آخرون في مرضه ولذلك يبدأ المريض المصاب في نقل الفيروس من خلال التعاطي الجماعي للمخدرات عن طريق الحقن في الوريد وممارسة الجنس العشوائي مع الآخرين من الجنسين.
• مرحلة الاكتئاب والتفكير في الموت والانتحار :-
يصاب مريض الإيدز بأعراض الاكتئاب بين الحين والآخر وقد تلازمه الأعراض لمدة طويلة ومع محاولاته إظهار عدم التأثر بالمرض إلا أنه في قرارة نفسه يتمنى الموت أو ما يعرف (بإنهاء الكارثة) أو تعجيل الموت فتسيطر عليه فكرة الانتحار مع عدم القدرة على تنفيذها لدى الكثير من المصابين بالإيدز بعد التفكير في إمكانية إكتشاف علاج للمرض ، لكن تبقى أعراض الاكتئاب المتمثلة في (فقدان الشهية ، الشرود والسرحان ، القلق ، حب الوحدة والانطواء ، إضطراب النوم ، الخوف ، التبلد الانفعالي ، النظرة السوداوية ، اللامبالاة ، الشكوى الجسمية الكثيرة) هي أهم ما يميز مريض الإيدز.
• مرحلة الاضطرابات العقلية (عته الإيدز) :-
ومنها يعاني المريض من عدة أعراض سبق التطرق لها في موضوع الإيدز في العيادة النفسية من هذا البحث.
إشكالية الأسلوب العلاجي :-
الأسلوب التحليلي : يفشل التحليل النفسي فشلاً ذريعاً في حالات الإيدز فكارثة المرض تمنع المريض من التعمق في ماضيه وتصيبه بحالة من الإدراك الإنتقائي بحيث تتضخم ذاكرته بالنسبة للأحداث ذات العلاقة بالمرض وتذبل وتكاد تنعدم بالنسبة لأي أحداث أخرى ، ويمر بحالات أشبه ما تكون بسلوك الذهانيين التي يصعب معها العلاج النفسي.
العلاج السلوكي : من الصعوبة إقناع مريض الإيدز بالتعايش مع واقعه لأن ذلك هو شبيه بالتعايش مع الموت ، ولأن المرض قاتل فيصعب كذلك محاولة تعديل السلوك لأنه مع المرض يكون كل شئ قد إنتهى في نظر المريض وغير المريض.
العلاج الإدراكي : بالرغم من محدودية نتائج هذا العلاج إلا أنه يظل العلاج الأمثل مع مرضى الإيدز حيث يعمل المعالج على مساعدة المريض ويشعره بأنه لا يزال يتحكم ولو قليلاً في نفسه وفي علاقاته وبإمكانه القيام بأعمال وأشياء حسنة وأن يتعايش مع الآخرين بصورة جيدة فقط عليه أن يدرك أنه مريض ويتعامل مع الآخرين على هذا الأساس.
التحليل النفسي لمريض الإيدز :-
من خلال دراسة للعالم ريسكو بتطبيق إختبار رسم الوقت على الأشخاص المتعرضين للكوارث نستطيع أن تقول : أن مريض الإيدز يتعرض لمجموعة كبيرة من الجروح النرجسية أعمق وأكبر من منكوبي الكوارث الأخرى ، وتتمثل هذه الجروح في الشعور بـ :-
• خيانة الجسد : وهذه الخيانة ليست كمرض آخر كأن يخونك (القلب أو الرئة أو الكبد) وإنما هي خيانة شاملة يتآمر ويشترك فيها أعضاء كل الجسد الذي أصبح أكثر قابلية للتسبب في موت صاحبه.
• إهتزاز الصورة الاجتماعية : التي رسمها المريض لنفسه أمام الآخرين حيث تصاب هذه الصورة (النرجسية) بجروح عميقة عندما يأتي الإيدز ليحطمها بالكامل فالمثل الفرنسي يقول (إن لوجهنا ألف صورة ولكننا ننتقي واحداً في كل موقف ونحاول فرضه على الناس حسب الموقف) ولكن مريض الإيدز يفقد كل هذه الوجوه دفعة واحدة لأنه أصيب في نرجسيته التي يتعامل من خلالها مع الآخرين.
• خيانة العقل : حيث يصاب مريض الإيدز بمطاولة المرض للتكامل العقلي حيث يولد المرض عوارض إنهيارية إكتئابية مع قلق عميق من الموت ومظاهر نفسية بالغة التعقيد فيشعر المريض بتهديد حقيقي ومباشر لتكامله العقلي ولجرح نرجسي هو الأعمق سببه الشعور بأن عقله يتخلى عنه.
ونتيجة لهذه الجروح النرجسية فإن دفاعات المريض بالرغم من إنهاكها تحاول إعادة التوزان من خلال التمرد النرجسي لتعويض أثر هذه الجروح وهذا التمرد يكون على درجة كبيرة من التعقيد ويكون التمرد بـ:
• التمرد على الخرج المتسبب بهذه الجروح ، وذلك بمحاولة نقل العدوى إلى الخارج.
• التمرد على الجسد ، ويتجلى في أفكار الانتحار وتنفيذه في بعض الأحيان.
• التمرد على العقل ، من خلال محاولات الانتقام من الأنا.
الوقاية من الإيدز :-
تتلخص الوقاية في النقاط التالية :-
• الابتعاد عن العلاقات الجنسية مع الفئات المتعرضة لاحتمالات خطر كبيرة وبخاصة الشواذ ومدمني المخدرات.
• عدم إستخدام الحقن التي يستخدمها الغير وكذلك الآلات والأدوات الحادة كشفرات الحلاقة وفرش الأسنان وأداة الوشم.
• الحذر الشديد في عمليات نقل الدم وإجراء التحاليل الدقيقة للدم المأخوذ.
• الابتعاد عن العلاقات المباشرة بين الأغشية المخاطية للشخص والأغشية المخاطية للشخص الآخر (تجنب اللعاب والسوائل الحيوية).
والأهم من ذلك كله :-
الالتزام بمبادئ الدين الإسلامي الذي تحدث عن هذا الوباء قبل 1400 سنة حينما أبلغ الله ورسوله بآيات كثيرة ويأمره بتبليغها للناس.
• (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلا)
• (ولوطاً إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال)
• (أئنكم لتأتون الرجال شهوةً من دون النساء بل أنتم قومُ تجهلون)
• (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله)
• (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم)
• (ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى آثاماً)
م ن ق و ل
الله يحمي الجميع من الخبث والخبائث


التعليقات