كانت رحلتي من أجل السياحة في مصر رحلة مليئة بالإثارة والمتعة زرنا فيها العديد من الأماكن السياحية مثل القناطر الخيرية ومنطقة الحسين واستمتعنا بشواطئ الغردقة الساحرة، ثم ذهبنا إلى جولة ساحرة على أرض الحضارة الأقصر التي تضم ثلث آثار العالم فقد زرنا هناك القرية النوبية وقصر الملك فاروق ومعبد فيلة والكرنك ووادي الملوك واستمتعنا بجولة داخل طريق الكباش وغيرها من الأماكن السياحية التي سوف نتناولها بشيء من التفصيل.

 

 

فندق بيراميزا الجيزة

فندق جيد جداً ذو خمس نجوم فيه مغنين يغنون كل ليلة طوال الوقت، كانت غرفتنا بنفس طابق المسبح وتطل عليه، وفي المساء خرجنا للاستمتاع بأجواء القاهرة، حيث تجولنا في منطقة الحسين الشهيرة في الأحياء القديمة بين الممرات والحواري التي تأسست في العهد العثماني والفاطمي وقمت بالتقاط بعض الصور التذكارية لهذه الأحياء التي تخلو من الناس إلا من سكانها، كانت جولتنا ممتعة بعيدًا عن إزعاج المقاهي ودخان الشيشة وأصوات البائعين.

 

فندق بيراميزا الجيزه

 

القناطر الخيرية

القناطر جمع للقنطرة وتعني الجسر، بناها محمد علي في منطقة الدلتا لينظم حركة النيل والفيضان، حيث يمكنك أن تشاهد الدلتا التي تقسم نهر النيل إلى قسمين، وقد ظهرت العديد من الجزر بعد تنظيم النيل التي اشتهرت بخصوبة تربتها، وتعتبر هذه الجزر من أكثر الأماكن المصرية ذات الكثافة الزراعية لذا يوجد فيها أكبر عدد من الأشجار، ويعيش على هذه الجزر فئتين من البشر، فئة الفلاحين الذين يعيشون حياة بدائية ويعتمدون على الزراعة وعلى مناحل النحل والبقر والأغنام والدواجن في حياتهم اليومية، وفئة من الأغنياء والفنانين والمشاهير منهم عادل إمام والراقصة فيفي عبده كما يوجد قصر للحاكم توارثه العديد من حكام مصر السابقين وغيرهم من المشاهير.

 

القناطر الخيرية

 

مدينة طنطا

ذهبت لطنطا لزيارة صديقتي في كفر الزيات وقمت بجولة سريعة معها في طنطا ودخلنا مقام سيدي البدوي وهو عبارة عن مسجد، وهو للإمام أحمد بن علي إمام صوفي من أصل مغربي، وإليه تنسب الطريقة البدوية وقد لقب بهذا اللقب “البدوي” لأنه كان دائمًا ملثم الوجه مثل أهل البادية، كان الجو هناك لطيف وعلى الرغم من أن المدينة غير سياحية إلا أنني استمتعت بجولة مع صديقتي التي أخذتني إلى العديد من الأماكن.

 

مسجد السيد البدوي

 

سهل الحشيش (( الغردقه ))

سهل الحشيش منطقة سياحية تقع على الشريط الساحلي للبحر الأحمر على بعد 25 كيلو متر جنوب مدينة الغردقة، يوجد هناك العديد من المنتجعات السياحية المتميزة، كانت إقامتي في منتجع بيراميزا الغردقة رائعة، بتكلفة 50 دولار لليوم الواحد حيث تكون إقامتك شاملة كل شيء الأكل والشرب والسناك وجميع الخدمات، كما يوجد باص يأخذك إلى وسط مدينة الغردقة للتسوق أو لتغيير الجو بسعر 5 يورو للفرد.

 

استمتعت بإقامتي هناك أمام البحر ذو اللون الأزرق الصافي، وهناك العديد من الأنشطة الترفيهية مثل الغطس والسنوكر، وفي المساء بعد العشاء عند الساعة 11 تبدأ العروض الترفيهية في المنتجع وتبدأ الأغاني الشعبية والمسابقات ويبدأ العارضون بعمل مختلف الرقصات مثل التنورة والحصان وأشياء أخرى، كانت رحلتنا إلى المنتجع في سهل الحشيش من أحلى وأمتع الرحلات التي لا تنسى في مصر.

 

منتجع بيراميزا سهل حشيش

 

الأقصر

البر الشرقي

الطريق من الغردقة إلى الأقصر استغرق 4 ساعات ففي البداية كانت الأرض عبارة عن جبال وصحاري وبعد ذلك بدأنا بدخول صعيد مصر، سكنا في فندق بيراميزا إيزايس الأقصر وكانت الغرفة مطلة على نهر النيل، بعدها ذهبنا في جولة إلى معبد الأقصر، وهو معبد كبير فيه العديد من الآثار الفرعونية والغرف المقدسة، كما يوجد هناك طريق الكباش حيث يرمز الكبش إلى الفحولة والحياة الخالدة، وكذلك هناك طريق الأعمدة، حيث كان كل إله أو فرعون يبني له العواميد الخاصه به، بعدها ذهبنا إلى معبد الكرنك الذي تم اكتشافه بعد أن تم بناء السدود حيث كانت هذه المنطقة من قبل تتعرض لفيضان النيل، حتى قام رجل اسمه الحجاج ببناء مسجد أعلى المعبد ولم يكن يعلم بوجود المعبد أسفله.

 

طريق الكباش

 

البر الغربي

في البر الغربي ذهبنا إلى معبد كيلوبترا وهو مقابل معبد الأقصر تماماً ولكن في البر الغربي، ويعتبر فريد من نوعه لأنه مؤلف من 3 طوابق خلافاً لباقي المعابد التي تتكون من طابق واحد، بعدها ذهبنا إلى وادي الملوك، وهو وادي مختفي بين الجبال فيه مقابر الملوك، وتوجد 3 مقابر مفتوحة للسياح وواحد لتوت عنخ أمون يتم الدخول إليه بمبلغ إضافي.

المقابر الثلاث الأولى تمت سرقت محتوياتها أما مقبرة توت عنخ أمون فلم يكتشف اللصوص المقبرة ولم يتمكنوا من سرقتها، فستشاهدون مومياء توت عنخ موجود وتابوته موجود وأما الكنوز فهي محفوظة في المتحف المصري، وتعد السابعة صباحًا هي أفضل وقت يمكن فيه زيارة هذه الأماكن السياحية بشكل عام، وكلما كان الوقت أبكر كلما كان الجو أفضل فعند الساعة 11 تبدأ الحرارة بالارتفاع وتصبح لا تطاق، لذا فمن الأفضل الذهاب باكراً أو في الشتاء على الأقل.

 

وادي الملوك

 

البيت الصعيدي

ركبنا المركب مباشرةً من أمام الفندق متوجهين إلى الجهة المقابلة من النيل لنشاهد البيت الصعيدي، وصلنا للبر وتمشينا بين الأراضي الزراعية وبدأنا بمشاهدة طبيعة الحياة الريفية، دخلنا أحد البيوت الريفية وكان البيت مجهز لاستقبال السياح أو الزوار عمومًا تناولنا هناك وجبة الغداء بعدها شربنا الشاي وذهبنا إلى جولة على النيل، بعدها ذهبنا إلى عرض الصوت والضوء في معبد الأقصر وكان باللغة العربية ونادرًا ما يقدمون العرض باللغة العربية لكن لحسن حظنا توافق وجودنا مع العرض العربي، وبعدها ذهبنا وجلسنا في قهوة ثم استكملنا الأمسية بالتمشية في شوارع الأقصر.

 

قصر الملك فاروق The winter palce

كان آخر يوم لنا في الأقصر ذهبنا إلى قصر الملك فاروق الشتوي الذي يقع على كورنيش الأقصر وقد تحول إلى فندق راقي أغلب سكانه من كبار الشخصيات ومن رؤساء الدول والمشاهير، ذهبنا للفندق وكان معنا مرافق وهو يعمل في مجال السياحة، عند دخولك القصر تشعر بأنك عدت بالزمن إلى الوراء إلى مملكة الملك فاروق، كل شيء جميل وقديم لم يتغير أي شيء من زمن الملك فاروق إلى وقتنا الحالي فكل الموجودات تعتبر أنتيك وأثرية، دخلنا للبار وفي داخله توجد مكتبة للقراءة، كانت الفخامة تحيط بنا في كل مكان وفي كل زاوية، بعد ذلك خرجنا من البار وقمنا بعمل جولة في القصر، توجهنا إلى المطعم المفتوح منذ عام 1886 ويجب الأخذ بعين الاعتبار عند الدخول إليه أن تكون بالملابس الرسمية مثل البدلة أو جاكيت وكرافتة وليس شورت أو جينز وهناك لافتة تشير إلى ذلك عند باب صالة الطعام أو المطعم

كانت الملاعق والشوك والسكاكين فضة وأنتيك وحتى الأطباق كلها قديمة وأنتيك من أيام الملك فاروق، وبعد ذلك دخلنا لصالة الاستقبال في الفندق وهي عبارة عن غرفة كبيرة بها أثاث طبعًا قديم بالضبط كما كان في عهد الملك فاروق لم يتغير منه شيء ولم يجدد، يوجد هناك موظف لتلميع الأحذية وطبعًا الخدمة مجانية لسكان الفندق ولبسه مثل لبس الخدم قديمًا في أفلام الأبيض والأسود، خرجنا من القصر ونحن مستمتعون والإحساس بالفخامة يرافقنا.

 

قصر الملك فاروق وينتر بالاس

 

أسوان

كلما اتجهنا جنوباً زادت درجات الحرارة أكثر وأكثر حتى شعرنا وكأننا في فرن كبير، وكان السد العالي أول ما توقفنا عنده في أسوان، تم بنائه في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، في الجهة الشمالية من نهر النيل وهناك لا يوجد تماسيح وذلك بسبب السد العالي فهو يمنع دخول التماسيح إلى الآراضي الشمالية في مصر أما الجهة الجنوبية وهي جهة أسوان وأسفل فالتماسيح موجودة، ركبنا مركب صغير متجهين إلى معبد فيلة في أسوان وطبعًا النهر هنا به تماسيح، ولا يخلو المكان من اللافتات التي تقول إحذر التماسيح.

 

معبد فيلة

يقع المعبد في جزيرة وسط النيل في أسوان وهو أساسًا كان موجود في مكان أبعد من أسوان لكن تم نقل المعبد وتقريبه، كان الجو حار ولم يلطفه إلا النسمات القليلة التي تأتينا ونحن على المركب.

قد يعتقد أن المعبد هو معبد لعبادة الفيلة ولكن السبب في تسميته أنه كان غارق وسط النيل والجزء الظاهر منه كان يشبه شكل الفيل، دخلنا غرفة قدس الأقداس وهو المكان الخاص بالعبادة، كان المكان حار ومغلق وانتهينا من المعبد وركبنا المركب مرة أخرى للعودة إلى البر الآخر.

 

معبد فيلة أسوان

 

المسلة الناقصة

كانت الجولة التالية لهذا اليوم هي رحلة للمسلة الناقصة، وصلنا للمسلة وتقع في جبل بأسوان ومصنوعة من الجرانيت وطبعًا سميت بالناقصة لأنه لم يتم إنهائها فبقيت في الجبل إلى يومنا هذا، وهناك نزلنا في فندق أوزيس الجزيرة وهو فندق يقع على أحد جزر النيل في أسوان والذهاب له والعودة منه تكون بالقارب.

 

القرية النوبية

تقع القرية في أقصى الجنوب المصري خلف السد العالي وعلى مسافة قريبة من السودان، وصلنا إليها عن طريق عبور نهر النيل ولكن في هذا الجزء من نهر النيل توجد التماسيح، تتميز هذه القرية بإبتسامة أهلها والبيوت الملونة والمزخرفة كأنها بيوت من معجون لعب الأطفال، هذا بالإضافة إلى بدائية أسلوب الحياة فيها.

أخذنا جولة داخل قرية الإبتسامة السوداء الجميلة ودخلنا أحد البيوت المعدة للسياح فاستقبلتنا ربة المنزل وابنتها وقدموا لنا الشاي وقد عرضوا علي أن يقوموا بوضع الحنة على يدي لكني فضلتها على قدمي ورسمت البنت على قدمي إسوراة أو خلخال من الحناء السوداء التي تشتهر بها السودان ومصر.

وعلى الرغم من أن أهل النوبة طيبين وظريفين ولكن هذا لا يعني أنهم جبناء، فحيوانهم الأليف المفضل هو التمساح وفي هذا البيت يوجد 3 تماسيح مختلفة الأحجام حيث يفتخر النوبيين بتربية التماسيح في بيوتهم وهذا مصدر فخر لهم.

 

القرية النوبية اسوان