إذا كنت تريد أن تتعرف على اجمل قصيدة للشاعر المعتمد ابن عباد وسبب نظمها، فتابع قراءة هذا المقال.

نبذة مختصرة عن الشاعر المعتمد بن عباد

حيث كان المعتمد حاكماً على الناس في مدينة قرطبة، وكان قد جمع حوله الأدباء والشعراء والمثقفين، وعاش عيشة الملوك والسلاطين في رفاهية العيش، وبهجة الثقافة،  ورغبة في الاستئناس بمجلسه. وقداخترنا لكم أجمل قصيدة قالها المعتمد وذلك عندما وقع في الأسر كما في القصة التالية:

في يوم من الأيام رأت إحدى بنات المعتمد بن عباد بعض الجواري يخضن في الطين، فاشتهت أن تفعل ذلك مثلهن فطلبت من والدها ذلك، فأمر المعتمد أن ينثر المسك على الكافور والزعفران حتى يصبح بقوام الطين، ثم أمر بقربة من طيب المسك فأعطاها لابنته فخاضت في خليط المسك والكافور تحقيقا لما أرادت. ولكن الله المعز المذل أراد أن تنقلب الأمور على المعتمد فتم أسره إلى سجن تحت الأرض في بلدة نائية يقال لها (أغمات)، وتقع بالقرب من مدينة مراكش في المغرب، وافتقر أولاده جدا حتى غزلت بناته الصوف بالأجرة للناس، فزارته بناته (في يوم عيد الفطر) حافيات وفي لباس متمزق وهو في سجنه ذاك فلما رآهن حزن كثيرا، وتألم لما رآه فقال أبياتا جميلة منها:

أبيات للمعتمد في الأسر

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا = وكان عيدك باللذات معمورا

وكنت تحسب أن العيد مسعدةٌ = فساءك العيد في أغمات مأسورا

ترى بناتك في الأطمار جائعةً = في لبسهنّ رأيت الفقر مسطورا

معاشهنّ بعيد العزّ ممتهنٌ = يغزلن للناس لا يملكن قطميرا

برزن نحوك للتسليم خاشعةً = عيونهنّ فعاد القلب موتورا

قد أُغمضت بعد أن كانت مفتّرةً = أبصارهنّ حسيراتٍ مكاسيرا

يطأن في الطين والأقدام حافيةً = تشكو فراق حذاءٍ كان موفورا

قد لوّثت بيد الأقذاء واتسخت = كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا

لا خدّ إلا ويشكو الجدب ظاهره = وقبل كان بماء الورد مغمورا

لكنه بسيول الحزن مُخترقٌ = وليس إلا مع الأنفاس ممطورا

أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه = ولست يا عيدُ مني اليوم معذورا

وكنت تحسب أن الفطر مُبتَهَجٌ = فعاد فطرك للأكباد تفطيرا

قد كان دهرك إن تأمره ممتثلاً = لما أمرت وكان الفعلُ مبرورا

وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ = فردّك الدهر منهياً ومأمورا

من بات بعدك في ملكٍ يسرّ به = أو بات يهنأ باللذات مسرورا

ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقعت = فإنما بات في الأحلام مغرورا

كانت هذه اجمل قصيدة للشاعر المعتمد ابن عباد التي نظمها