مدينة الحجر أو مدائن صالح، هي من المواقع الأثرية بالمملكة العربية السعودية ذات الأهمية التراثية والاستراتيجية الكبيرة، فهي تقع علي الطريق الواصل بين جنوب الجزيرة العربية مع العراق من جهة والشام ومصر من جهة أخري، وتتبع المدينة المنورة إداريا شمال مدينة العلا، كانت أحدى محطات قطار سكك حديد الشام الذي أمر بإنشائه الخليفة العثماني عبد الحميد، وكان يربط بين مكة والقدس ومن ثم الشام، والذي توقف إباء الحرب العالمية الأولى 1918م، ولا تزال محطة القطار بالمدينة موجودة وبها الكثير من المعدات والعربيات الأثرية.

تبعد مدينة الحجر أو مدائن صالح عن المدينة المنورة أربعمائة كيلو متر في الشمال الغربي، وقد مر بها النبي محمد صلي الله عليه وسلم في طريق عودته من غزوة تبوك ووقف عندها ليرى ما فعله الله بقوم ثمود، وكيف كانت بناياتهم حيث تضم المدينة أكثر من 150 بناية حجرية والكثير من الأثار الإسلامية، ففي عام 2008، اعتبرتها منظمة اليونسكو موقع تراث عالمي، كأول موقع سعودي في قائمة مواقع التراث العالمي.

إذا كنت من عشاق السفر ومشاهدة الأثار القديمة أو كنت ممن يحبون السير في الأرض لمشاهدة مصائر الأقوام السابقين، فوجهتك هي مدائن صالح – عليه السلام – ستشاهد كيف كانوا ينحتون الجبال بيوتًا، البئر التي شربت منها ناقة صالح – عليه السلام- وكثير من المشاهد الأثرية الرائعة

تتنوع المباني الأثرية في هذا الموقع بين البيوت والقصور والمدافن، وما يميزها أنها ليست مبنية بل منحوتة في الصخور ذات اللون الأبيض أو الأحمر، الجدير بالذكر أن هذه الصخور قديمة جدًا، يذكر علماء الأثار أنها تعود إلي العصر الكمبري والأردوفيشي وهما عصور جيولوجية موغلة في القدم بحوالي مليوني سنة في الماضي، وكانت المنحوتات في الصخر تتم من الأعلى للأسفل، لذا تجد أن بعض البنايات غير مكتملة لأن النحات كان يشرع في البناء أو النحت – بالتعبير الأدق- مخدوعًا بجودة الصخرة، حتي إذا نزل للأسفل وجدها لا تصلح لمراده فيتحول عنها.

عند زيارتك لهذه المدينة عليك بداية استخراج تصريح لأنها مشمولة بحماية اليونسكو، وبعد الدخول ستشاهد علي الأحجار كتابات ونقوش بلغة غريبة لا تقلق إنها لغة عربية نبطية قديمة، حيث تتنوع الكتابات والنقوش علي أحجار البلدة حسب الذين سكنوها فتجد عربية نبطية ولحيانية وثمودية حتي أنك تجد بعض النقوش المكتوبة باللاتينية، لكن أغلب هذه النقوش باللغة النبطية لأن النبط هم أكثر من سكنوها، ووصلت أوج ازدهارها في عصرهم، حيث كانت العاصمة السياسية لمملكة البتراء، تجدها علي سفوح الجبال وفي مداخل المدافن وواجهات المقابر،بالتجول في المدينة الشاسعة والغريبة تجد الكثير من المعالم الأثرية وأشهرها قصر البنت ومدافن جبل المحجر، وقصر الصانع.

قصر البنت:
عند الجهة الغربية من جبل أثلب، تقع مدافن قصر البنت، بالقرب من بئر ثمود وهي عبارة عن كتل ثلاثة من الصخر، قسمت إلي 14 مدفن، منها ثلاثة مدافن والمعروفة بمقابر جبل المحجر.

قصر الصانع:
أما قصر الصانع فيقع في جنوب المدينة، شيد علي صخرتين كبيرتين، يتكون من مدفن واحد كبير يتبع القصر وفي أعلي الواجهة شرفات مدرجة، في أسفلها كورنيش ثم فاصل ثم كورنيش آخر بارز أقل عن الذي قبله، ثم عارضتان وشريط فاصل بينهما، العارضة السفلى كأنها مرفوعة على عمودين لهما تيجان نبطية.

وطبعًا بخلاف المعابد، المشيدة في أعلي جبل أثلب، وبطن المنخفض الصخري، وبها التماثيل والأصنام التي كان يعبدها قوم ثمود وأهل المدينة عامة، ولا يفوتك زيارة قصر العجوز، فأغلب القرارات كانت تخرج من هذا القصر الذي شيد للكهنة، بمدخل مفتوح كأنه حجرة ينقصها جدار، ومقسم لحجرات صغيرة.

ما يمكن ذكره عن هذه المدينة الأثرية لا يمكن أن يحصره، عليك الزيارة والاستمتاع بنفسك لتشاهد عظمة البناء وكيف آلت بهم، وتري مزولة الشمس المنقوشة باللغة الآرامية، وكثير من العملات النقدية القديمة التي استخرجت من هذه المنطقة والمباخر والمساجر، والدمي، والتماثيل علي اختلاف أحجامها، والبئر التي كانت تشرب منه ناقة صالح عليه السلام، لكن لا تشرب منها، بل توجه إلي محطة القطار وشاهد مقتنيات تراها لأول مرة، والبيوت الطينية التي كانت مسكنًا لقبيلة عنزة، تتكون من طابق واحد، وغيرها الكثير والكثير من الأثار الجميلة والعتيقة.