جنيف مدينة المتعة التي لا تنتهي، أطلق عليها السائحون هذا اللقب بسبب موقعها المثالي في وسط أوروبا، حيث تتوفر مجموعة من التجارب والمغامرات السياحية المتنوعة والتي لا يمكن أن تفوتها، تتمتع جينيف بالبيئة الطبيعية الفريدة، وتقع علي بعد ساعة من شاطئ أكبر بحيرة في الغرب الأوروبي، بحيرة جنيف أكبر البحيرات في اوروبا ذات المياه العذبة والمتميزة عن غيرها من البحيرات، تقع البحيرة على الحدود السويسرية الفرنسية حيث يقع 60% من مساحة البحيرة على الجانب السويسري ضمن كانتون فود وكانتون فاليز وكانتون جنيف، و40% على الجانب الفرنسي ضمن إقليم سافوا العليا، وترتبط مع وديان جبال الألب كوجهة رائعة في سويسرا، بعدها تجد نفسك عند نافورة جي دو الشهيرة في تجربة ساحرة مع مناظر طبيعية متنوعة وفاتنة.

رب ضارة نافعة، هذه المقولة تستحقها نافورة جنيف العملاقة، في عام 1886، أنشئت النافورة لضرورة تقنية، حيث تم إنشاؤها أبعد قليلاً من موقعها الحالي كصمام أمان لشبكة المياه الهيدروليكية للمدينة، وصل ارتفاعها إلى حوالي 30 مترًا، وعندما لوحظ أنها أصبحت تجذب الزوار في عام 1891، تم تقدير قيمتها الجمالية ونقلت إلى موقعها الحالي تزامنًا مع الاحتفال بالمهرجان الفدرالي للجمباز والذكرى الـ600 للاتحاد الكونفدرالي السويسري، كان أقصى ارتفاع لها 90 مترا حيث تم تشغيلها لأول مرة باعتبارها نافورة وليست متنفس للضغط الزائد.

وفي عام 1951 تم تركيب محطة ضخ مغمورة جزئياً لضخ مياه البحيرة بدلاً من مياه المدينة. لتهيمن على أفق جنيف باعتبارها نافورة ماء كبيرة تستمد مياها من بحيرة جنيف، وتدفع 500 لتر من الماء بالثانية لارتفاع يصل إلي 140 متر لتلامس السحاب بسرعة 200 كم في الساعة، تعمل المضخة بقوة 400 فولت، وتستهلك واحد ميجا وات من الكهرباء، في مشهد غاية في الروعة والجمال ما جعلها واحدة من المعالم الأكثر شهرة في جنيف، بل ربما أطول وأكبر نافورة في العالم؛ أنصحك بالنظر إليها من مسافة بعيدة حيث أن رذاذ الماء يعطي مساحة نصف كيلومتر في محيط النافورة.

يمكنك أن تستقل القطار من مطار جنيف مباشرة إلى محطة جنيف كورنافين، وعند نزولك من القطار ستشاهد أجمل محطة قطار في حياتك حيث بها مركز تسوق بالطابق السفلي كاملًا، إلى جانب أنفاق تصل جنوب من الشارع الرئيسي المزدحم بالمحطة، وسبب ازدحامه أنه مكان رائع للتسوق وبها ممشى مخصص في الهواء الطلق ليؤدي بك إلى بحيرة جنيف، أثناء استمتاعك بالمشي في الشارع وصولًا لنصب برونزويك التذكاري وهو قبر تشارلز الثاني.

تجد الفنادق من درجة الخمس نجوم في مواجهة البحيرة التي يرسو بها المراكب الصغيرة في منظر طبيعي مفتوح خلاب، مع الكثير من البجع الجميلة مشهد رائع لن تراه في التلفاز بهذه الروعة، بالتأكيد تبدو الرحلة مثيرة للإعجاب، فالمحيط يشعرك بالهدوء، خاصة إذا كنت في نزهة ترفيهية على طول الواجهة المائية وتمشي على طول الطريق إلى البلدة القديمة، التجربة كلها مغامرة سريالية، لا توجد رسوم دخول ولكن قد يتم إغلاق نافورة المياه بسبب الرياح القوية، أو عندما تكون درجة الحرارة أقل من درجتين مئوية، وفي نوفمبر للصيانة الروتينية لمدة 3 أسابيع، بخلاف ذلك فالنافورة مفتوحة يوميًا ويتم اضاءتها بعد حلول الظلام بمزيج من الألوان المبهرة.

لا شك أن النافورة رائعة لكنها ليست الوحيدة في المنطقة، فهناك مزيج من متنزهات البحيرة، ورحلات بالقارب، والمتنزهات الخضراء، بالإضافة إلى النافورة التي تجعل زيارة هذا الجزء من جنيف تستحق. تحتاج فعليًا لساعتين على الأقل للاستمتاع بالنافورة والحدائق العامة والشوارع، أما إذا قمت كانت الرحلة على متن قارب مع المشي وسط المدينة التاريخية، فبالكاد يكفيك يوم كامل للإتمام الرحلة وقد لا يكفي.

لا تجعل ضيق الوقت يحرمك من الاستمتاع بجولة حول البحيرة والنافورة، جميع السياح القادمين إلي جنيف والذين يأتون من كافة انحاء العالم لا يسمحون لأي ارتباطات أن تفوت عليهم هذه الجولة، كما يمكنك التقاط صور تذكارية كثيرة في الليل خاصة عندما تنتشر الأضواء الملونة والتي تحول الشارع القريب من النافورة إلي لوحة فنية تسحر كل المارين به، السير ببطيء برفقة من تحب له طعم آخر في سويسرا ما بالك إذا كنت بجوار نافورة جنيف في طقس ساحراً يستحقه عشاق الجو الرومانسي الهادئ مع احتساء قهوتك المفضلة بإحدى المقاهي المنتشرة في محيط نافورة جنيف.

بعض الصور الجميله لنافورة جنيف